إن الله الكريم قد أجرى سنته في خلقه - بكرمه - أنه من عاش على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه ؛ روى أحمد ومسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ : " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ " ؛ قال النووي - – في ( شرح مسلم ) : قال العلماء : معناه يبعث على الحالة التي مات عليها .
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيِّ قَالَ : " لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ" .
وفيهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي الله عَنْهمَا - قال: خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيِّ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" ، وكان ذلك في حجة الوداع .
وروى أحمد والطبراني عن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ حَيْوَةُ : يَقُولُ : رِبَاطٌ ، أَوْ حَجٌّ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
وروى أبو داود والحاكم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ ! فَقَالَ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ " .
وعند أحمد ومسلم عن أََبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ" .
وقوله : " تقام" ، أي : تقام من قبرها وتحشر .
اللهم إني أسالك حسن الخاتمة ... آمييين ... يا سميع الدعاء .