التّكبيرُ المُقَيَّدُ عَقبَ الصَّلوات في يومِ عَرَفَةَ وأيامِ الأَضحى مِن هَديِ السّلف ...
ومن منعه خالف هَديَهُم والإجماع !

يرى كثيرٌ من طلبة العلم أنَّ [[ التّكبير المقيّد ]] عقب الصلوات مخالف لهدي السلف، وأنّ فعله بدعةٌ منكرةٌ. وهذا الزعمُ منهم منكرٌ مخالفٌ لهَديِ السَّلفِ وأخشى أن يكون بِدعة لمَنعِهِم شعيرةً من شعائرِ الإسلامِ !

ولك أن تعلم أن الإمام أحمد نقل إجماع الصحابة عليه ، ونقل النوويُّ وابن رشد وابن رجب الإجماع عليه ، ونقل ابنُ تيمية الاتفاق ونسبه لجمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة.

كلامي في هذا المنشور في مسألتين:
⬅ ما جاء عن الصحابة والتابعين في التكبير المقيّد دبر الصلوات.
⬅ في فهم الأئمة لأقوال وأفعال السلف.

⬅ أولاً، ما جاء عن [[ الصحابة والتابعين ]] في التكبير المقيّد دبر الصلوات. ومن عجيب ما جاء عن بعض السلف أن المسبوق منهم إذا سلم الإمام كبر معه ثم أكمل صلاته.

1⃣ عن عليّ بن أبي طالب:« أنّه كان يكبّر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التّشريق، ويكبّر بعد العصر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية شقيق بن سلمة)

2⃣عن عبد اللّه بن مسعود: « أنّه كان يكبّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النّحر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عنه وفي المصنف غيلان بن جابر وصوابه غيلان بن جامع كما في الأم للشافعي)

3⃣ عن ابن عمر:« كان يكبّر بمنًى تلك الأيّام خلف الصّلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشاه تلك الأيّام جميعًا».
(الأوسط في السنن والإجماع لابن المنذر بإسناد حسن من طريق نافع عنه وفيه محمد بن بكر البرساني صدوق قد يخطىء)

4⃣ وعن ابن عبّاسٍ:« أنّه كان يكبّر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيّام التّشريق، ولا يكبّر المغرب، اللّه أكبر كبيرًا اللّه أكبر كبيرًا اللّه أكبر وأجلّ اللّه أكبر وللّه الحمد».(الأوسط في السنن والإجماع لابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس وفيه موسى بن هارون البني: صدوق ربما أخطأ)

وعن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعت ابن عبّاسٍ، في المسجد: « (واذكروا اللّه في أيّامٍ معدوداتٍ) يوم الصّدر، بعد ما صدر يكبّر في المسجد، ويذكر».
(تفسير ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق عمرو بن دينار عنه)

5⃣ عن مسكينٍ أبي هريرة، قال: سمعت مجاهدًا، وكبّر رجلٌ أيّام العشر، فقال مجاهدٌ: " أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم، وإنّ الرّجل ليكبّر في المسجد فيرتجّ بها أهل المسجد، ثمّ يخرج الصّوت إلى أهل الوادي حتّى يبلغ الأبطح، فيرتجّ بها أهل الأبطح، وإنّما أصلها من رجلٍ واحدٍ "
(مصنف ابن أبي شيبة ، وأبو أسامة روى له الجماعة وفي التقريب: ثقة ثبت ربما دلس ، و كان بأخرة يحدث من كتب غيره )
قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، عن مسكين أبي هريرة التيمي، قال وكيع: وكان ثبتا. (الجامع في العلل ومعرفة الرجال لأحمد )

6⃣ وقال إبراهيم النخعي: « كانوا يكبّرون يوم عرفة، وأحدهم مستقبلٌ القبلة في دبر الصّلاة: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر، اللّه أكبر، وللّه الحمد».(مصنف ابن أبي شيبة، بإسناد صحيح من رواية منصور بن المعتمر عنه)

7⃣ وقال طارق بن عبد الرحمن البجلي: « أنّه حفظ من قيس بن أبي حازمٍ (من كبار التابعين) تكبير أيّام التّشريق حتّى صلّى العصر يكبّر بعدها».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد حسن من طريق طارق بن عبد الرحمن البجلي)

↔ وهذه جملة من الآثار عن التابعين من السلف تقتضي تكبيرهم دبر الصلوات:
قالوا عن تكبير من فاتته ركعةٌ في أيام التشريق التالي:

8⃣ قال مكحول الشامي:« يكبر ، ثم يقوم فيقضي ، ثم يكبر».
(مصنف ابن أبي شيبة، بإسناد حسن فيه برد (بن سنان الشامي: صدوق رمي بالقدر)

9⃣ قال الحسن البصري: « يكبر معه ، ثم يقوم فيقضي».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق يونس بن عبيد عنه)

???? وقال عامر الشعبي:« يقضي ، ثم يكبر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد حسن من طريق عبدالله بن شبرمة عنه وفيه محمد بن فضيل الضبي وهو صدوق كما في التقريب)

11) وقال محمد بن فضيل الضبي:« رأيت ابن شبرمة غير مرة ، إذا فاته شيء من الصلاة أيام التشريق قام فقضى ، ثم كبر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد حسن فيه محمد بن فضيل الضبي وهو صدوق كما في التقريب)

12) وقال ابن سيرين:« يقضي ، ثم يكبر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق هشام بن حسان عنه)

13) وقال همام (بن يحيى):« رأيت قتادة صلى وحده أيام التشريق ، فكبر».(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح)

⬅ ثانيا، [[ فهم الأئمة لأقوال السلف ]] في التكبير أنه التكبير المقيد دبر الصلوات.

1⃣ الإمام الزهري:
قال: « مضت السّنّة أن يكبّر الإمام في الأمصار دبر صلاة الظّهر من يوم النّحر إلى العصر من آخر أيّام التّشريق».
(الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف لابن المنذر)

2⃣ الإمام أبو حنيفة:
قال النووي:« فرع في مذاهبهم في صفة التكبير: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يكبر ثلاثا نسقا : الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وبه قال مالك. وحكى ابن المنذر عن عمر وابن مسعود أنه : الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، قال : وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق».
(المجموع شرح المهذب)

3⃣ الإمام مالك:
قال مالك بعد أن روى أثر عمر:« الأمر عندنا، أنّ التّكبير في أيّام التّشريق دبر الصّلوات، وأوّل ذلك تكبير الإمام والنّاس معه دبر صلاة الظّهر من يوم النّحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والنّاس معه دبر صلاة الصّبح من آخر أيّام التّشريق، ثمّ يقطع التّكبير . قال مالك: والتّكبير في أيّام التّشريق على الرّجال والنّساء من كان في جماعةٍ، أو وحده. بمنًى أو بالآفاق كلّها واجبٌ، وإنّما يأتمّ النّاس في ذلك بإمام الحاجّ وبالنّاس بمنًى، لأنّهم إذا رجعوا، وانقضى الإحرام، ائتمّوا بهم حتّى يكونوا مثلهم في الحلّ، فأمّا من لم يكن حاجًّا، فإنّه لا يأتمّ بهم إلّا في تكبير أيّام التّشريق . قال مالك: الأيّام المعدودات أيّام التّشريق».
(الموطأ رواية يحيى الليثي)
قال ابن رجب: « وقد قالَ مالك في هذا التكبير : إنه واجب .قالَ ابن عبد البر : يعني وجوب سنة. وهو كما قال».
(فتح الباري لابن رجب)

4⃣ الإمام الشافعي:
قال: « ويكبر الحاجّ خلف صلاة الظّهر من يوم النّحر إلى أن يصلّوا الصّبح من آخر أيّام التّشريق، ثمّ يقطعون التّكبير إذا كبّروا خلف صلاة الصّبح من آخر أيّام التّشريق، ويكبر إمامهم خلف الصّلوات، فيكبرون معًا ومتفرّقين، ليلًا ونهارًا، وفي كلّ هذه الأحوال ؛ لأنّ في الحجّ ذكرين يجهر بهما التّلبية، وهي لا تقطع إلّا بعد الصّبح من يوم النّحر، والصّلاة مبتدأ التّكبير، ولا صلاة بعد رمي الجمرة يوم النّحر قبل الظّهر، ثمّ لا صلاة منًى بعد الصّبح من آخر أيّام منًى.قال: ويكبر النّاس في الآفاق، والحضر، والسّفر كذلك، ومن يحضر منهم الجماعة، ولم يحضرها، والحائض، والجنب، وغير المتوضّئ في السّاعات من اللّيل والنّهار، ويكبر الإمام ومن خلفه خلف الصّلوات ثلاث تكبيراتٍ وأكثر، وإن ترك ذلك الإمام كبّر من خلفه، ويكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل منًى، ولا يخالفونهم في ذلك».
وقال: « ولا يدع من خلفه التّكبير بتكبيره، ولا يدعونه إن ترك التّكبير».
(الأم للشافعي)

5⃣ الإمام أحمد:
قيل لأحمد ، : بأي حديث تذهب ، إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؟ قال : بالإجماع: عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وابن مسعود .
(المغني لابن قدامة)
وقال ابن رجب: « وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعاً من الصحابة ، حكاه عن عمر وعليّ وابن مسعود وابن عباس».
(فتح الباري لابن رجب)
وقال ابن قدامة: « وكذلك النساء يكبرن في الجماعة وفي تكبيرهن في الانفراد روايتان كالرجال، قال ابن منصور قلت لأحمد: قال سفيان لا يكبر النساء أيام التشريق إلا في جماعة قال أحسن».
(المغني لابن قدامة)

6⃣ الإمام الطبري:
قال: « القول في تأويل قوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) يعني جل ثناؤه: اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات، وهن أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات».(الطبري 3/549) ثم ساق أثار السلف في ذلك

7⃣ الإمام البخاري:
قال ابن رجب:« وقد أشار البخاري إلى مسألتين من مسائل هذا التكبير . إحداهما : أن التكبير يكون خلف الفرائض». (فتح الباري لابن رجب)
وقال ابن حجر:« وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال ... وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار التي ذكرها تساعده». (فتح الباري لابن حجر)

8⃣ الإمام ابن المنذر:
وبوب ابن المنذر:« ذكر اختلاف أهل العلم في التّكبير في أدبار الصّلوات أيّام منًى" ثم ساق ما روي عن السلف ومن ذلك رواية علي وابن عباس وابن مسعود». (الأوسط في السنن والإجماع)

9⃣ الإمام ابن العربي:
قال:« أجمع فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد به التكبير لكل أحد ، وخصوصا في أوقات الصلوات ؛ فيكبر عند انقضاء كل صلاة ، كان المصلي في جماعة أو وحده يكبر تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام». (أحكام القرآن )

???? الإمام القرطبي
قال:« فالذي عليه فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد بالتكبير كل أحد- وخصوصا في أوقات الصلوات- فيكبر عند انقضاء كل صلاة- كان المصلى وحده أو في جماعة- تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام، اقتداء بالسلف رضى الله عنهم».
(تفسير القرطبي )

11) ابن رشد الحفيد:
قال: « واتفقوا أيضا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج».
(بداية المجتهد)

12) الإمام النووي:
قال:« وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الاضحى بلا خلاف لإجماع الامة ». (المجموع شرح المهذب)

13) شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال:« أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر من فجر يوم عرفة , إلى آخر أيام التشريق , عقب كل صلاة».(مجموع الفتاوى)
وقال:« وأما التكبير في النحر فهو أوكد من جهة أنه يشرع أدبار الصلوات وأنه متفق عليه». (مجموع الفتاوى)

14) الإمام ابن رجب الحنبلي:
قال في التكبير المقيد دبر الصلوات:« فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة ، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح ، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وعمل المسلمين عليهِ .
وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليهِ لم ينقل إلينا فيهِ نص صريح عن النَّبيّ ، بل يكتفى بالعمل به ... وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعاً من الصحابة ، حكاه عن عمر وعليّ وابن مسعود وابن عباس». (فتح الباري لابن رجب)

والله من وراء القصد،
غازي أحمد دغمش 18/8/2018 في عمان / الأردن