التّكبيرُ الجَماعيُّ بصوتٍ واحدٍ ، هل هو جائزٌ ؟ ... البناءُ الفِقهيُّ للقائلين به.

اعلم يا طالب العلم أنَّ الخِلافَ في المسألة معتبرٌ، وأنه لا ينبغي تفريق جماعة المسلمين وفرحتهم بالعيد بالتبديع والتفسيق بسبب حرف "الباء" نعم حرف "الباء".

*⃣ الأدلة :
روى الشيخان عن أمّ عطيّة:« كنّا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتّى نخرج البكر من خدرها حتّى نخرج الحيّض فيكنّ خلف النّاس، [[ فيكبّرن بتكبيرهم ]] ».

وعن عبيد بن عميرٍ، قال:« إنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان يكبّر في قبّته بمنًى [[ فيكبّر أهل السّوق بتكبيره ]] حتّى ترتجّ منًى تكبيرًا ».

وعن مسكينٍ أبي هريرة، قال: سمعت مجاهدًا، وكبّر رجلٌ أيّام العشر، فقال مجاهدٌ: " أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم، وإنّ الرّجل ليكبّر في المسجد فيرتجّ بها أهل المسجد، ثمّ يخرج الصّوت إلى أهل الوادي حتّى يبلغ الأبطح، فيرتجّ بها أهل الأبطح، وإنّما أصلها من رجلٍ واحدٍ "
(مصنف ابن أبي شيبة ومسكين أبي هريرة وثقه وكيع)

*⃣ النظر الفقهي في الأدلة:
قد تختلف أنظار العلماء في فهم قول أم عطيّة "فيكبّرن بتكبيرهم"،

1) فمن رأى أن الباء بمعنى الإلصاق -كما هو الأصل فيها عند سيبويه- : كان المعنى يلصقون تكبيرهن بتكبيرهم. وهذا المعنى يقتضي أن يكون التكبير جماعيا.

2) ومن رأى أن الباء للمصاحبة (بمعنى مع)، اقتضى كلامه أن التكبير يكون جماعيا بصوت واحد. وهذا المعنى يقتضي أن يكون التكبير جماعيا.

3) وأما من حمل الباء على معنى السببيّة كان المعنى: "يكبرن بسبب تكبيرهم". وهذا لا يستلزم أن يكون التكبير جماعيا.

*⃣ والأقرب أنّ التكبير كان [[ جماعيا بصوت واحد ]] ويدل عليه أمور منها:


1⃣ أولا، الأولى حمل الباء على الأظهر من معانيها وهو معنى الإلصاق.

2⃣ ثانيا، قول عبيد بن عمير :« فيكبّر أهل السّوق بتكبيره حتّى ترتجّ منًى تكبيرًا».
قلت: ويبعد أن يرتج السوق بالتكبير "المفهوم" إلا إذا كان تكبيرا موحّدا.
ولهذا قال ابن حجر:« وقوله " ترتجُّ " بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرّك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ».[ فتح الباري ]

3⃣ ثالثا، قول مجاهد : "وإنّ الرّجل ليكبّر في المسجد فيرتجّ بها أهل المسجد، ثمّ يخرج الصّوت إلى أهل الوادي حتّى يبلغ الأبطح، فيرتجّ بها أهل الأبطح، وإنّما أصلها من رجلٍ واحدٍ "
وجه الدلالة أن الصوت خرج من المسجد واضحا وهذا لا يكون إلى إذا كان بصوت واحد.

4⃣ رابعا، كان بعضُ السَّلَفِ ممن فاتته ركعةٌ ، يكبر مع الإمام (التكبير المقيد) وهو جالس ثم يعود لإكمال ما فاته من ركعات!
قال مكحول الشامي في من فاتته ركعة أيام التشريق:« يكبر، ثم يقوم فيقضي ، ثم يكبر».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد حسن، فيه برد بن سنان الشامي: حسن الحديث)
وقال الحسن البصري:« يكبر معه ، ثم يقوم فيقضي».
(مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق يونس بن عبيد عنه)

وصنيعهم يقتضي أنه أراد ألا يفوته التكبير مع إمامه.

*⃣ ما جاء عن الأئمة فيما يحتمل ذلك :

1⃣ قال الإمام مالك: "وإنّما يأتمّ النّاس في ذلك بإمام الحاجّ وبالنّاس بمنًى"
[الموطأ رواية يحيى الليثي]

2⃣ وقال الإمام الشافعي: « ويكبر إمامهم خلف الصّلوات، فيكبرون معًا ومتفرّقين، ليلًا ونهارًا، وفي كلّ هذه الأحوال».(الأم للشافعي)

3⃣ وقال الإمام أحمد كان يرى أن الأولى أن يكبر النساء في الجماعة ، لا منفردات لئلا تسمع أصواتهن .
قال ابن قدامة: : « وكذلك النساء يكبرن في الجماعة وفي تكبيرهن في الانفراد روايتان كالرجال قال ابن منصور قلت لأحمد قال سفيان لا يكبر النساء أيام التشريق إلا في جماعة قال أحسن وقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد وينبغي لهن أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال وعن أحمد رواية أخرى».

غازي أحمد دغمش 18/08/2018 عمان / الأردن