قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ الْقَلْبُ عَنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ اللَّهُ هُوَ مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ ، وَلَا يَسْتَعِينُ إلَّا بِهِ ، وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ ، وَلَا يَفْرَحُ إلَّا بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَلَا يَكْرَهُ إلَّا مَا يُبْغِضُهُ الرَّبُّ وَيَكْرَهُهُ ، وَلَا يُوَالِي إلَّا مَنْ وَالَاهُ اللَّهُ ، وَلَا يُعَادِي إلَّا مَنْ عَادَاهُ اللَّهُ ، وَلَا يُحِبُّ إلَّا لِلَّهِ ، وَلَا يُبْغِضُ شَيْئًا إلَّا لِلَّهِ ، وَلَا يُعْطِي إلَّا لِلَّهِ ، وَلَا يَمْنَعُ إلَّا لِلَّهِ ؛ فَكُلَّمَا قَوِيَ إخْلَاصُ دِينِهِ لِلَّهِ كَمُلَتْ عُبُودِيَّتُهُ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَبِكَمَالِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ يُبَرِّئُهُ مِنْ الْكِبْرِ وَالشِّرْكِ ؛ وَالشِّرْكُ غَالِبٌ عَلَى النَّصَارَى ، وَالْكِبْرُ غَالِبٌ عَلَى الْيَهُودِ ؛ قَالَ تَعَالَى فِي النَّصَارَى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، وَقَالَ فِي الْيَهُودِ : أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ .... ( مجموع الفتاوى : 10 / 198 ) .