قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : وأما قوله : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ( المائدة : 82 ) ، فهو كما أخبر ؛ فإن عداوة المشركين واليهود للمؤمنين أشد من عداوة النصارى ، والنصارى أقرب مودة لهم ؛ وهذا معروف من أخلاق اليهود ؛ فإن اليهود فيهم من البغض والحسد والعداوة ما ليس في النصارى ، وفي النصارى من الرحمة والمودة ما ليس في اليهود ؛ والعداوة أصلها البغض ، فاليهود كانوا يبغضون أنبياءهم ، فكيف ببغضهم للمؤمنين ؟!
وأما النصارى فليس في الدين الذي يدينون به عداوة ولا بغض لأعداء الله الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادًا ؛ فكيف بعداوتهم وبغضهم للمؤمنين المعتدلين أهل ملة إبراهيم المؤمنين بجميع الكتب والرسل ؟!
وليس في هذا مدح للنصارى بالإيمان بالله ، ولا وعد لهم بالنجاة من العذاب واستحقاق الثواب ، وإنما فيه أنهم أقرب مودة ؛ وقوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي : بسبب هؤلاء ، وسبب ترك الاستكبار ، يصير فيهم من المودة ما يصيرهم بذلك خيرًا من المشركين وأقرب مودة من اليهود والمشركين ... ( الجواب الصحيح : 3 / 109 ، 110 ) .