بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المعلوم ان صوت الحرف الساكن يخرج بتصادم عضوي النطق وأما الحرف المتحرك فيخرج بتباعدهما والان لنأتي الى تعريف كل حكم
القلقلة (حسب تعريفها من كتاب التجويد المستوى الثاني للدكتور الغوثاني) : اضطراب في المخرج بسبب تباعد عضوي المخرج وهما اللسان والحنك العلوي
بمعنى أخر أن القلقلة لكونها حرف ساكن تخرج بتصادم للسكون وقلنا ان الحرف الساكن يخرج بالتصادم ولكون هذه الحروف شديدة أي أن المخرج ينقفل انقفالا تاما عندها كان لابد بعد تصادم هذه الحروف من تباعدها ليسمع لها صوت ولكن التباعد يخرج معه حركة في حين في القلقلة لا تخرج حركة بل يخرج سكونا ولذلك سميت اضطرابا
الاختلاس : هو النطق بثلثي الحركة بصوت خفي لا يكون إلا في الوصل ويتأتى في الحركات الثلاثة
قلت الحركة لها وزن ووزنها ينقسم الى ثلاثة أثلاث فإن كان وجود الثلاث اجزاء سميت حركة تامة وان كان الثلثان سميت اختلاسا او اخفاءا -مع كوني اميل الى ان الاختلاس ليس هو الاخفاء- وان كان الثلث سميت روما والسؤال هنا هو ماذا يحل بالاجزاء التي تطرح من الحركة ؟! فأقول أن الحركة تقسم الى قسمين من حيث الوجود أما وجود حركة ويعرف بالضم والكسر والفتح وإما عدم وجود ويسمى إسكانا فإن الاختلاس عندي حركة مركبة عليها سكونا والروم سكونا مركب عليه حركة وقد كنت تناقشت مع الشيخ محمد آيت عمران في المسجد النبوي على هذا البحث الدقيق فقال لي "لا ليس سكونا بل عدم وجود" فقلت له ما هذا العدم وجود فقال "عدم وجود فقط وليس سكونا" ومع اني بينت له ان عدم الوجود هو السكون بالأدلة الا انه اختار على أن يكون الاختلاس هو ثلثي حركة مع عدم وجود -بسمة- فإذا قلنا بإن الاختلاس هو تركيب سكون على حركة مع تقديم الجزء الاقل على الاكثر كما قدمنا ضمة قيل على كسرتها فإن الحرف سيخرج بالتصادم ثم بالتباعد كالقلقلة لكن تباعدها يكون بحركة فعبارة أخرى أقول أن الاختلاس قلقلة متحركة فمن الاخطاء في القلقلة ان يحرك الحرف وهو في الحقيقة مختلسا له لانك عندما تقلقل الحرف تسرع في نطقه
وأما الإشمام فهو تركيب حركة على حركة فلو قلت ركبت حركة على سكون لكان روما ولو قلت ركبت سكونا على حركة لكان اختلاسا فهو اصطلاح شامل
والدليل على ان الاختلاس فيه سكون قول الامام سبط الخياط في مبهجه "وقرأ نافع إلا ورشا (يَهْدِّي) بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد الدال وقرأ بن كثير وابن محيصن وابن عامر وورش (يَهَدِّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال وقرأ أبو عمرو إلا العباس وعبد الوارث بالإشارة إلى فتح الهاء بعد إسكانها وتشديد الدال وبهذا صحت الرواية عنه وبه قرأت على شيوخي وكان الرئيس أبو الخطاب أحسن الناس تلفظا به فكان يلفظ به وأنا أعيد عليه مرارا حتى وقفت على مقصوده وقال لي كذا أوقفني عليه الشيخ أبو الفتح بن شيطا النحوي قال الشيخ ابو الفتح والإشارة حال وسط بين قراءة نافع إلا ورشا وبين قراءة بن كثير ومن تبعه" قلت فبالله عليكم كيف تكون حال وسط بين الفتح والسكون ان لم يكن يعتريها سكونا وقلت بتقديم السكون على الحركة في أداء الاختلاس لقوله "بالإشارة إلى فتح الهاء بعد إسكانها" وإنما هنا شمت الحركة سكونا وليس العكس لأنك في حال وصل الذي يلزم الحركة وليس الوقف الذي يلزم السكون فعُلم أن الاختلاس فيه سكون وليس ذهاب حركة كما ذكر الشيخ محمد آيت عمران حفظه الله
والدليل الثاني في علم الاصوات بعد اطلاعي على اللغة العبرية وجدت ان عندهم اختلاسا وفيه "السكون المتحرك ويدعى متحركا لأنه ينطق نطقا مخطوفا كما لو كان حركة مخطوفة" والخطف هو الاختلاس في مفهوم التجويد فصح ان الاختلاس هو حركة يشوبها سكونا
والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم
دمتم سالمين