أول أشهر السنة الهجرية هو شهر الله المحرم ، وهو من الأشهر الحرم ؛ وسمي بذلك تأكيدا لتحريمه ؛ لأن العرب كانت تتقلب به ، فتحله عامًا وتحرمه عامًا .

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : " أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ " ؛ قال ابن رجب – في ( لطائف المعارف ) : وقد سمى النبي  المحرم : شهر الله ؛ وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله ، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته ، كما نسب محمدًا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ، ونسب إليه بيته وناقته ؛ ولما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى ، كان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى ، فإنه له من بين الأعمال ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به ، وهو الصيام ؛ وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله  : إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله  ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرًا فأشار إلى شهر الله الذي حرمه ، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك و تغييره .ا.هـ .

وفي الحديث دلالة على فضل الصيام في شهر الله المحرم ، وأنه أفضل صيام التطوع ؛ ولكن ذلك محمول على الصيام في الأشهر ، فإن صيام يوم عرفة ، والستة أيام من شوال ، والعشر الأول من ذي الحجة ، هي الأفضل من جهة صيام الأيام ؛ قال ابن رجب - – في ( لطائف المعارف ) : هذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم ، وقد يحتمل أن يراد أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملا بعد رمضان ، فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه ، كصيام يوم عرفه ، أو عشر ذي الحجة ، أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك .ا.هـ .