كان أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله المعروف بابن المدبر الكاتب إذا مدحه شاعر ، ولم يرض شعره ، قال لغلامه : امض به إلى المسجد ، ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ، ثم أطلقه . فتحاماه الشعراء من الأفراد المجيدين ، فجاءه أبو عبد الله الحسن بن عبد السلام المعروف بالجمل ، فاستأذنه في النشيد ، فقال : قد عرفت الشرط ؟ قال : نعم ، ثم أنشده :

أردنا في أبي حسن مديحًا ... كما بالمدح ينتجع الولاةُ

فقلنا أكرم الثقلين طرًا ... ومِن كَفَّاه دجلةُ والفراتُ

فقالوا يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاةُ

فقلت لهم وما تغني صلاتي ... عيالي إنما الشأن الزكاةُ

فتأمرني بكسر الصاد منها ... وتصبح لي الصلاة هي الصِلاتُ

فضحك ابن المدبر واستظرفه ، وقال : من أين أخذت هذا ؟ فقال : من قول أبي تمام الطائي :

هن الحمام وإن كسرت عناقه ... من جابهن فإنهن حمام

فاستحسن ذلك ، وأحسن صلته .