الهوية الإسلامية

معنى الهوية

الهوية معناها : تعريف الإنسان نفسه فكرًا وثقافة وأسلوب حياة .. أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميز الشخص عن غيره .

وكما أن للإنسان هوية كذلك للمجتمع والأمم هوية .. فهناك مجتمع إسلامي ، ومجتمع علماني ، وهناك المجتمع النصراني ، وأيضا الشيوعي والرأسمالي .. على غير ذلك ، ولكل منها مميزاتها وقيمها ومبادؤها .

ويمكن إجمال المراد بالهوية في الإجابة على هذا السؤال ( ماذا يعني أني مسلم ؟ ) ؛ والإجابة في إجمال :

1 - أن أكون مسلما في عقيدتي .

2 - أن أكون مسلما في عبادتي .

3 - أن أكون مسلما في معاملاتي .

4 - أن أكون مسلما في أخلاقي .

5 - أن أعتقد أني جزء من أمة هي خير أمة أخرجت للناس .

ويقع تحت كل كلية من هذه الكليات الكثير من الجزئيات ؛ وأي تقصير في جزئية من جزيئات هذه الكليات يؤثر في قوة الهوية .

أركان الهوية

للهوية أركان أربعة هي :

1 - العقيدة ، وهي الأساس الأول في تكوين أية هوية .

2 - اللغة ، ولا يختلف أحد - ممن يتحدثون عن الهوية ممن ينتسبون إلى أية هوية - أن اللغة أصل أصيل في بناء الهوية وتقويتها .

3 - التاريخ : إذ كيف تبنى هوية على غير تاريخ ، يعرف به هذه الهوية ، وينظر في أعمال أهلها وجهادهم في تكوين هويتهم ، وقتالهم في الدفاع عنها .

4 - الأمة ؛ فلا يمكن أن تكون هوية بلا أمة تؤمن بهويتها وتجاهد في تقويتها ، وتدافع عنها .

ويستبدل البعض ( الأمة ) بـ ( الأرض ) ؛ وهذا قد يكون مسَلَّمًا عند من لا يدينون بالإسلام ، إذ هويتهم متعلقة بالطين ؛ أما المسلمون فهويتهم متعلقة بالدين ؛ ومن أهم أركان هويتهم ما خاطبهم به ربهم : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 110 ] .

والذي كان يعيش فترة العز في العالم الإسلامي ، حينما كانت أمة واحدة تظلها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ... يعلم أن المسلم كان يخرج من طنجة حتى ينتهي به المقام في بغداد ، لا يحمل معه جنسية قومية أو هويَّة وطنية ، وإنما يحمل إسلامه لينزل في أي بلد من بلاد المسلمين ، وكأنه يردد ما قال الشاعر :

ولستُ أدري سوى الإسلام لي وطنًا ... الشام فيه ووادي النيل سيانِ

وكـلما ذكـر اسمُ الله في بلدٍ ... عددت أرجاءه من لب أوطانِ

فأين هذا في مقولته ، من هذا المسلم الذي نزل بلدا من بلاد المسلمين فلاقى فيه من العنت والمشقة ما لاقى ، فردد :

غريب في بلاد لا بغريبة ... فكل بلاد المسلمين بلادي