كانت العرب تقول : لا يَنْفعُك من جَارِ سَوءٍ تَوَقٍّ [1] ؛ وهو مثل يُضرب في سوء المجاورة ؛ قال أبو عبيد : يعني : إنك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت ، لقربه منك .ا.هـ . والتوقي : الاتقاء والاحتراس .
ومن كلام الحكماء : الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق ؛ أخذه الشاعر فقال :
يقولون قبل الدَّار جارٌ مجاورٌ ... وقبل الطَّريق النَّهجِ أُنسُ رفيقِ
ولم يزل العقلاء يتخيَّرون حسن الجوار ؛ كما قال أبو تمام :
مَنْ مُبْلِغُ أفْنَاءَ يعرُب كلَّها ... أني بَنيت الجارَ قبل المنزلِ
وقال آخر :
اطلب لنفسك جيرانًا تجاورهم ... لا تصلح الدَّار حتّى يصلح الجار
وكان رسول الله يستعيذ بالله من سوء الجوار ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - - أنَّ كان يقول : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ ، فَإِنَّ جَارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ " [2] .
وروى الطبراني عَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ - - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوءِ ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوءِ ، وَمِنْ صَاحِبِ السُّوءِ ، وَمِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ " [3] .
_
[1] انظر الأمثال لأبي عبيد ؛ ومجمع الأمثال للميداني ، والأمثال للعسكري .
[2] رواه البخاري في ( الأدب المفرد ) رقم 117 ، وأبو يعلى ( 6536 ) ، وابن حبان ( 1033 ) ، والحاكم ( 1951 ) وصححه على شرط مسلم ؛ ووافقه الذهبي .
[3] الطبراني في الكبير : 17 / 294 ( 810 ) ؛ وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد : 7 / 220 ) : رواه الطبراني ورجاله ثقات ؛ ثم قال ( 10 / 144 ) : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار و هو ثقة .ا.هـ . فالحديث صحيح .