لا يستويان:
حافظ القرآن .. وعالم بالقرآن.

أتى رجل إلى الشيخ الغزالي وقال له: لقد حفظتُ القرآن.
فقال الشيخ: قد زادت المصاحف مصحفا.

وقال أحد العلماء: مَثَلُ حافظ القرآن من غير علم بتأويله، كمَثَل رجل جاءته رسالة من حبيب له، فعطرها، ووضعها في حافظة دون أن يفتحها.

لا شك أن القارئ لكتاب الله عن تدبر وفهم - وإن لم يكن يحفظ - خير من حافظ القرآن الذي يتلوه ويقرؤه من ذاكرته دون تدبر وفهم.
ذلك لأن الأول قد حقق الغاية التي من أجلها نزل كتاب الله، النظر والتدبر والفهم ومِن ثَمَّ العمل عن علم.

أما الحافظ للقرآن بلا علم بتأويله، ولا تدبر لآياته، إنما هو يستظهر الحروف والألفاظ ليس أكثر.

ولو نظرنا في آيات القرآن سنجد أنها تدعونا لتدبر القرآن وتأمله، والنظر فيه وفي أسراره ومكنونه، وليس إلى حفظه.

ولو نظرنا في المجتمع حولنا، سنجد الكثير مِمَّن يستظهرون حروف القرآن وكلماته وآياته ويحفظونها عن ظهر قلب، سنجدهم لا يدرون بما يقرءون، ولا يفقهون ما يتلون، هذا فضلا عن سوء خلق، وتضييع لما أمر به هذا الكتاب، ولما نهى عنه.

نسأل الله العفو والعافية.
د.محمد رجائي الجبالي