قد يكون الإنسان بعيدا ويريد أن يسلم فيشير بيده إلى من يريد السلام عليه ؛ وهنا لابد وأن يكون مع الإشارة النطق بالسلام إلقاءً وردًا ؛ وقد يكون الملقي للسلام أخرسا فيشير بيده وفي نفسه السلام ، ويلزم الرادَّ السلام كلامًا ، كما قد يكون الملقي للسلام أصم ، فيستحب لمن يرد أن يجعل مع السلام إشارة يفهم بها أنه يرد سلامه مراعاة لحاله ؛ وتقدم ما يكون من شان الصلاة وهو خاص بها .

أما التحية بالإشارة فقط سواء أكانت باليد أو بغيرها ، فليست من الإسلام في شيء ؛ فقد روى الترمذي والطبراني عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى ؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ " ؛ وبوب النسائي في الكبرى ( كراهية التسليم بالأكف والرؤوس والإشارة ) ثم أورد حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله قال : " لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالرُّءُوسِ وَالْأَكُفِّ الْإِشَارَةُ " ، ورواه أبو يعلى والطبراني بلفظ : " تسليم الرجل بأصبع واحدة يشير بها فِعْلُ اليهودِ " .

ومعنى قَوْلُهُ : " لَيْسَ مِنَّا " عند أهل العلم - كما قال النووي - : إنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا ، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله : لست منى .ا.هـ وقوله : " مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا " أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا ؛ وَالْمَعْنَى : لَا تَشَبَّهُوا بِهِمْ جَمِيعًا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ خُصُوصًا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ .