قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : قَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ ؛ وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ ، فَهُوَ حروري ؛ وَمَنْ عَبْدَهُ بِالرَّجَاءِ ، وَحْدَهُ فَهُوَ مُرْجِئٌ ؛ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُبَّ الْمُجَرَّدَ تَنْبَسِطُ النُّفُوسُ فِيهِ حَتَّى تَتَوَسَّعَ فِي أَهْوَائِهَا ، إذَا لَمْ يَزَعْهَا وَازِعُ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ ، حَتَّى قَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَيُوجَدُ فِي مُدَّعِي الْمَحَبَّةِ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرِيعَةِ مَا لَا يُوجَدُ فِي أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَلِهَذَا قَرَنَ الْخَشْيَةَ بِهَا فِي قَوْلِهِ : هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ .