لما كان الكلام يعود على المتكلم بالنفع أو بالضرر ، أو يجمع نفعًا وضررًا ، أو ليس فيه نفع ولا ضرر ، كان أربعة أقسام ؛ قال الغزالي - : الكلام أربعة أقسام ؛ قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة .

أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر .

وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر ، فهو فضول ، والاشتغال به تضييع زمان ، وهو عين الخسران ؛ فلا يبقى إلا القسم الرابع ، فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام ، وبقي ربع ؛ وهذا الربع فيه خطر ، إذ يمتزج بما فيه إثم من دقائق الرياء والتصنع ، والغيبة ، وتزكية النفس ، وفضول الكلام ، امتزاجًا يَخْفَى دركه ، فيكون الإنسان به مخاطرًا ، ومن عرف دقائق آفات اللسان ، علم قطعًا أن ما ذكره هو فصل الخطاب ، حيث قال : " مَنْ صَمَتَ نَجَا " [1] .


[1] انظر إحياء علوم الدين : 3 / 111 ، 112 ؛ والحديث رواه أحمد : 2 / 159 ، 177 ، والترمذي ( 2501 ) ، وصححه الألباني في الصحيحة ( 536 ) .