الحديث مع الآخرين في الإسلام له أصوله وآدابه ، فقد اعتنى الإسلام بأدب الكلام والمحادثة ، فأمر بحفظ اللسان ، ولزوم الصمت إلا لحاجة ، كما أمر بلين الكلام وطيبه ، واختيار أحسنه ، ومخاطبة كل أحد بما يفهم ، وترك فضول الكلام .. إلى غير ذلك مما سنذكره - إن شاء الله تعالى - من آداب .

إن الإسلام يريد أن يتميز المسلم بعقيدته وعبادته وأخلاقه وآدابه وسمته ؛ وإذا عدَّ الإنسان كلامه ، يوشك أن يعرف ماذا يسوِّد به صحائف أعماله ؛ قال ابن مسعود : أُنْذِرُكُمْ فُضُولَ الْكَلامِ ، بِحَسْبِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَبْلُغَ حَاجَتَهُ [1] ؛ وقال أبو الدرداء : لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين : صموت واع ، وناطق عالم [2] . وقال عبد الله بن عمرو - : الكلام بمنزلة العطاس ، قليله دواء ، وكثيره داء [3] .

ولكي لا يقع المسلم في مزالق اللسان وعثراته ؛ فعليه أن يرتب كلامه وفق ما يلي :

1 - أن يكون الكلام لداع يدعو إليه ؛ إما في جلب نفع ، أو دفع ضر .

2 - أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به .

3 - أن يأتي به في موضعه ، ويتوخى به إصابة الحق .

4 - أن يقتصر منه على قدر الحاجة .

_

[1] رواه الطبراني في الكبير : 9 / 92 ( 8507 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 4998 ) .

[2] رواه ابن المبارك في الزهد ( 1397 ) .

[3] ذكره البغوي في ( شرح السنة ) : 14 / 320 .