جاء في – الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة للكنوي:

لا عِبرة للأحاديث المنقولة في الكتب المبسوطة ما لم يظهر سندُها ,أو يُعلم اعتمادُ أربابِ الحديث عليها , وإن كان مصنفُها فقيها جليلا يُعتمد عليه في نقل الأحكام , وحكم الحلال والحرام.
ألا ترى إلى صاحب الهداية من أجلِّ الحنفية , والرافعي شارح الوجيز من أجلِّ الشافعية – مع كونهما ممن يُشار إليه بالأنامل , ويعتمدُ عليه الأماجدُ والأماثلُ – قد ذكرا في تصانيفهما ما لا يُوجد له أثر عند خبير بالحديث يُستفسر , كما لا يخفى على من طالع أحاديث الهداية المُسمى بــ -نَصب الرَّاية – للزيلعيِّ , وتخريج أحاديث الرافعي – المُسمى بــــــــ - تلخيص الحبير –لابن حجر العسقلاني .
وإذا كان حال هؤلاء الأجِلَّةِ هذا , فما بالك بغيرهم من الفُقهاء الذين يتساهلون في إيراد الأخبار , ولا يَتعمقون في سَندِ الآثارِ.

فإن قال قائل: نقْلُ من نقلَ هذه الروايات لجلالة قدرهم ونباهة ذكرهم كاف للاستناد عليه, قلنا: كلا, لا يقبل حديثٌ من غير إسناد ولو نقله معتمدٌ, لاسيما إذا لم يكن الناقل من نقاد الأحاديث, وجلالة قدره لا تستوجب قبول كل ما نقل, ألا ترى إلى صاحب «إحياء علوم الدين» مع جلالة قدره أورد في كتابه أحاديث لا أصل لها, فلم يعتبر بها, كما يظهر من مطالعة تخريجه للعراقي, ولا أقول إنهم نقلوا ذلك مع علمهم بكذب ذلك, بل وقع لهم الاغترار بقول غيرهم, فإنهم لم يسندوها إلى أحد من المحدثين الناقدين, والعبرة في هذا الباب لهم لا لغيرهم» اهـ ملخصاً.