قال شيخ الإسلام ابن تيمية - : اللَّذَّةُ الَّتِي لا تُعَقِّبُ لَذَّةً في دَارِ القَرَارِ ولا ألَمًا ، ولا تَمْنَعُ لَذَّةَ دَارِ القَرَارِ فَهَذِه لَذَّةٌ بَاطِلَةٌ ، إذْ لا مَنْفَعَةَ فيها ، ولا مَضَرَّةَ ، وزَمَنُها يَسِيْرٌ ، لَيْسَ لِتَمَتُّعِ النَّفْسِ بِها قَدْرٌ ، وهِيَ لابُدَّ أنْ تَشْغَلَ عَمَّا هُوَ خَيْرٌ مِنْها في الآخِرَةِ ، وإنْ لَمْ تَشْغَلْ عَنْ أصْلِ اللَّذَّةِ في الآخِرَةِ ... قال : ولَكِنْ مَا أعَانَ عَلى اللَّذَّةِ المَقْصُوْدَةِ مِنَ الجِهَادِ والنِّكَاحِ فَهُو حَقٌّ ، وأمَّا مَا لَمْ يُعِنْ عَلى ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ ، لا فَائِدَةَ فيه ؛ ولَكِنَّه إنْ لَمْ يَكُنْ فيه مَضَرَّةٌ رَاجِحَةٌ لَمْ يَحْرُمْ ، ولَمْ يُنْهَ عَنْه ، ولَكِنْ قَدْ يَكُوْنُ مَا فِعْلُهُ مَكُرُوْهًا ؛ لأنَّه يَصُدُّ عَنِ اللَّذَّةِ المَطْلُوْبَةِ ؛ إذْ لَوْ اشْتَغَلَ اللاهِي حِيْنَ لَهْوِهِ بِمَا يِنْفَعُه ويَطْلُبُ لَهُ اللّذَّةَ المَقْصُوْدَةَ ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ .... ثُمَّ قَالَ : ومَحَبَّةُ النُّفُوْسِ للبَاطِلِ نَقْصٌ ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الخَلْقِ مَأمُوْرِيْنَ بالكَمَالِ ، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ فيهم ؛ فإذَا فَعَلُوا مَا بِهِ يَدْخُلُوْنَ الجَنَّةَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهم ، مَا لا يَمْنَعُهُم مِنَ دُخُوْلِها [1] .ا.هـ .

----------------------------------------

[1] انظر ( الاستقامة ) : 2 / 153 وما بعدها باختصار .