بسم الله الرحمن الرحيم
الملخص الثامن
إضاءات وملخص الأفكارالرئيسية لسورة الأنبياء مع روابط للحفظ والتثبيت
وصلنا الى قصة أيوب
وهي من اروع قصص الإبتلاء في الثبات والصبر على الضراء

(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)
يقول ابن القيم : عن دعاء ايوب
من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم وأبلغ الوسائل إلى الله في قضاء الحوائج لأنه جمع حقيقة التوحيد بإيمان العبد بربه برجوعه إليه وإعترافه بذنبه وإنكساره وإفتقاره الى الرحمة وأنه أرحم الراحمين
????قصة أيوب ????
فأيوب كما قال المفسّرون كان رجلاً صاحب مال كثير
سواءً كان من الأراضي الواسعة أو الأنعام والمواشي بأنواعها، وذلك بأرض البثنية بأرض حوران الموجودة في الشام.
ابتلاه الله بفقد كل ذلك الرزق، وفقد كل أولاده ، وابتلي في جسده بأنواع البلاء ولم يبق منه عضو سليم ، إلا قلبه ولسانه لم يصبهما أي شيء، قال السدِّى: تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب
وكان مداوماً على ذكر الله تعالى ليلاً ونهاراً
فَأَصَابَهُ الْبَلَاء بَعْد الْبَلَاء

. فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَال وَلَا وَلَد وَلَا صَدِيق وَلَا أَحَد يَقْرَبهُ غَيْر زَوْجَته , صَبَرَتْ مَعَهُ بِصِدْقٍ , وَكَانَتْ تَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَتَحْمَد اللَّه مَعَهُ إِذَا حَمِدَ , وَأَيُّوب عَلَى ذَلِكَ لَا يَفْتُر مِنْ ذِكْر اللَّه , وَالتَّحْمِيد وَالثَّنَاء
وكان مرضه سبباً في بُعد الناس عنه، واجتنابهم مجالسته،
وطال مرضه حتى عافه الجليس وأوحش منه الأنيس إلا زوجته التي بقيت قائمةً على أموره وشؤونه تعينه على قضاء حاجته ، فحفظت حقه وإحسانه الذي كان منه لها، وكانت تعمل لدى الناس مقابل الأجر منهم، ثمّ تذهب إلى زوجها أيوب بالطعام، فقد كانت صابرةً على فقد الأموال والأولاد.

تعرّضت امرأة أيوب لصدّ بعض الناس عن خدمتها لهم لعلمهم بأنّها زوجة أيوب ، وذلك خوفاً من انتقال مرضه إليهم،
، فكانت امرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته، فلما طال عليها قالت: يا أيوب ; لو دعوت ربك لفرج عنك، فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحا، فهل (1) قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟
وكانت تخدم الناس بالاجر وتطعم أيوب .
ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها، لعلمهم أنها امرأة أيوب، خوفا أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته، فلما لم تجد أحدا يستخدمها، عمدت فباعت لبعض بنات الاشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير،
فأتت به أيوب، فقال من أين لك هذا ؟ وأنكره فقالت خدمت به أناساً
وبعد ذلك باعت الضفيرة الثانية أيضاً بذات المقابل، فأصاب أيوب العجب من كثر الطعام، فكشفت له عن رأسها، فلما رأى رأسها محلوقاً
تضرع إلى الله في دعائه : (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)،[٦] فاستجاب له الله تعالى، فقال:
: اُرْكُضْ بِرِجْلِك هَذَا مُغْتَسَل بَارِد وَشَرَاب 38 42 فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْن , فَاغْتَسَلَ مِنْهَا , فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ دَائِهِ شَيْء ظَاهِر إِلَّا سَقَطَ , فَأَذْهَبَ اللَّه كُلّ أَلَم وَكُلّ سَقَم , وَعَادَ إِلَيْهِ شَبَابه وَجَمَاله أَحْسَن مَا كَانَ وَأَفْضَل مَا كَانَ . ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ , فَنَبَعَتْ عَيْن أُخْرَى فَشَرِبَ مِنْهَا , فَلَمْ يَبْقَ فِي جَوْفه دَاء إِلَّا خَرَجَ , فَقَامَ صَحِيحًا
، وشفاه الله من كل ما أصابه من الأمراض
والأسقام الظاهرة والباطنة، وأبدله عنها بالصحة والعافية والأموال والأرزاق.[٥] روى البخاري في صحيحه حديثاً يبيّن حال أيوب ممّا رواه الصحابي أبو هريرة ، حيث قال: (بينما أيوبُ يغتسلُ عُريانًا ، خرَّ عليه رِجلُ جرادٍ من ذهبٍ ، فجعل يُحثِي في ثوبِه ، فنادى ربُّه: يا أيوبُ ، ألم أكن أَغنَيتُك عما ترى ؟ قال: بلى يا ربِّ ، ولكن لا غِنى بي عن بركتِك)،[٨]

فلما رأته زوجته لم تعرفه
قالت: أي بارك الله فيك ! هل رأيت نبى الله هذا المبتلى ؟ فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك

، فقال: ويحك أنا أيوب ! قالت: أتسخر منى يا عبد الله ؟ فقال: ويحك أنا أيوب قد ردَّ الله على جسدي.
وهكذا فرَّج الله عن ايوب بعد أن بقي بالإبتلاء سبع سنين

وقوله: " وخذ بيدك ضعثا فاضرب به ولا تحنث، إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب " هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب ، فيما كان من حلفه ليضربن امرأته مائة سوط.
فقيل حلفه ذلك لبيعها ضفائرها، وقيل لانه عارضها (2) الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لايوب فأتته فأخبرته فعرف أنه الشيطان، فحلف ليضربنها مائة سوط.
فلما عافاه الله عزوجل أفتاه أن يأخذ ضغثاً: أي قبضة مجموعة من حشيش أو ريحان
فيجمعها كلها ويضربها به ضربة واحدة، ويكون هذا منزلا منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا يحنث.
وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة، المكابدة الصديقة البارة الراشدة، رضى الله عنها.

كما عوّضه الله تعالى عن أهله ايضاً،
في الدنيا بدلاً عنهم وجمع له شمله كلهم في الدار الآخرة
قال عكرمة : قيل لأيوب : إن أهلك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا فقال:يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا . ويكون معنى الآية
: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ).[٩]
وذكرى للعابدين " أي تذكيراً للعباد إذا ذكروا بلاء أيوب وصبره عليه وطَّنُوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا
وأن الله ابتلى أولياءه وأحباءه .

والعابدون معرضون للبلاء وتلك تكاليف العبادة والعقيدة والإيمان
فلقد كتب الله تعالى الإبتلاء على المكلفين بعبوديته تعالى ، ليستخلص منهم ما يناسب جبلتهم من الشكر أو الكفر ، قال تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ومن أظهر الشكر من الخلق لا يترك حتى تظهر حقيقة شكره من حيث الصدق أو الكذب ، قال تعالى ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) العنكبوت

فالابتلاء سنة كونية ليمحص الله إيماننا وقلوبنا لتكون خالصة له
هذه سنة الله تعالى في خلقه .
في الحديث
روى الترمذي (2398) عَنْ سَعْد بن أبي وقاص قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (143) .

وفي البلاء يتحقق إيمان العبد ويريه درجته من الصبر والثبات وحسن ظنه بالله ويَدخل به منازل العبودية بصدق اللجوءالى الله فلا تتم العبودية إلا بالتوكل والرضا والتضرع والإفتقار والذل والخضوع والإنكسار
لأن قلبه موصول بالله في دعائه وإنابته وذكره وصبره ورضاه .
وحكم الله ماضٍ فينا وعادل في أحكامه وأقداره
ومع كونه مالكاً قااهرا
متصرفاً في عباده نواصيهم بيده فهو على صراط مستقيم
فقضاؤه عدل وأمره كله مصلحة وأمره ونهيه وثوابه وعقابه وقضاؤه كله عدل وصدق
وفي الحديث:
(ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك )
أي الحكم الذي أكملته وأتممته ونفذته في عبدك عدل منك ويتضمن كل أقضيته من صحة وسقم وفقر وغنى وألم وحياة وموت وعقوبة

والسخط باب الهم والغم والحزن والرضا يفتح باب الجنة في الدنيا والآخرة لأنه يُوجب الطمأنينة والسكينة وحسن الظن بالله
والرضا وحده جزاء ونعيم يدخل العبد جنة الدنيا قبل الآخرة
لأن الرضا سكون القلب تحت مجاري الأحكام
????????????
يارب أتيناك بضعفنا وعجزنا وقلة صبرنا
نحن بشر ينتابنا الألم والحزن والضعف والعجز وضيق الصدر وقلة الاحتمال أمام الإبتلاءات
اللهم زدنا إيماناً وثباتاً وصبراً ويقيناً و املأ قلوبنا بالرضا وارفق بنا وارحمنا في الإبتلاءواكشف عنا البلاء يا الله ونجنا من الغم والهم والكرب
وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
????????????
نعود الى سورة الأنبياء
وصلنا الى الأنبياء اسماعيل وذا الكفل وإدريس إشارةً الى كمال صبرهم

(وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86)
واسماعيل قد بلغ أعلى مراتب الصبر والتسليم الخالص لله في طاعته لأبيه ولربه بكل رضا ويقين لأمر الله له بالذبح
ۚ( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)

القرطبي:
وَقَالَ عَمْرو بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ذَا الْكِفْل لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا فَتَكَفَّلَ بِعَمَلِ رَجُل صَالِح عِنْد مَوْته , وَكَانَ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلّ يَوْم مِائَة صَلَاة فَأَحْسَنَ اللَّه الثَّنَاء عَلَيْهِ .
فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا الْكِفْل .
أما ادريس
قال المفسرون: إدريس هو جدُّ نوح، وأول مرسل بعد آدم، وأول من خطَّ بالقلم ولبس المخيط، وكانوا من قبل يلبسون الجلود
وعن ابن عباس أنه كان خياطا و لايغرز ابرة إلا بقول سبحان الله
وقد تقدم في الصحيح أن رسول الله مرَّ به ليلة الإسراء والمعراج وهو في السماء الرابعة وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا
وعن مجاهد قال أن إدريس رُفِعَ ولم يمت

وَنُصِبَ " إِسْمَاعِيل " وَ " إِدْرِيس " وَ " وَذَا الْكِفْل " , عَطْفًا عَلَى " أَيُّوب " , ثُمَّ اُسْتُؤْنِفَ بِقَوْلِهِ : كُلّ فَقَالَ : كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ وَمَعْنَى الْكَلَام : كُلّهمْ مِنْ أَهْل الصَّبْر فِيمَا نَابَهُمْ فِي اللَّه

(وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86)
ومايميز القصص في سورة الأنبياء
1-الصبر والثبات في الإبتلاء
2-ولاية الله لهم في اجتياز الإبتلاء
3-رحمة الله باستجابة نداء ودعاء الأنبياء وكشف الضرِّ عنهم .
المراجع : ابن كثير . الطبري .ابن القيم جميعاً

والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب
رقية أحمد خشفة ????????