قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : كُلُّ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنْ خَوَاطِرِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فَكَرِهَهُ وَأَلْقَاهُ ، ازْدَادَ إيمَانًا وَيَقِينًا ؛ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِذَنْبِ فَكَرِهَهُ ، وَنَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَتَرَكَهُ لِلَّهِ ، ازْدَادَ صَلَاحًا وَبِرًّا وَتَقْوَى .

وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَإِذَا وَقَعَتْ لَهُ الْأَهْوَاءُ وَالْآرَاءُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّفَاقِ ، لَمْ يكرهها وَلَمْ يَنْفِهَا ؛ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ سَيِّئَةُ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ حَسَنَةٍ إيمَانِيَّةٍ تَدْفَعُهَا أَوْ تَنْفِيهَا ؛ وَالْقُلُوبُ يَعْرِضُ لَهَا الْإِيمَانُ وَالنِّفَاقُ ، فَتَارَةً يَغْلِبُ هَذَا ، وَتَارَةً يَغْلِبُ هَذَا ؛ وَقَوْلُهُ : " إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا " ، كَمَا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فِي الصَّحِيحِ ، هُوَ مُقَيَّدٌ بِالتَّجَاوُزِ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مُنَافِقٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَهُمْ كَثِيرُونَ فِي الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْإِسْلَامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ؛ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي حَالِ ظُهُورِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ... ( مجموع الفتاوى : 10 / 767 ، 768 ) .