إن الأسرة المسلمة في هذا العصر مستهدفة لتذويبها في مناهج أخرى غير منهج الإسلام ، وعلى المسلمين أن يعوا مسئولياتهم ، ويفهموا ما يدور حولهم ؛ يقول الدكتور عمر عبيد حسنة – حفظه الله : لكننا ما نزال نعتقد أن التمحور العالمي حول الأسرة واستهدافها ومحاولة إخراجها كوحدة أساس من وحدات المجتمع المدني ، واستبدالها بأنماط اجتماعية ، وعقد المؤتمرات وتنوع طروحاتها وتعدد أساليبها ، وما ترمي إليه من ابتداع أنماط وأشكال جديدة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية تحطم الحواجز الأخلاقية ، وتعارض القيم الدينية ، وتنشر الإباحية باسم الحرية ، وتشجع على التحلل باسم التحرر ، حيث لم يكتف واضعو البرامج لهذه المؤتمرات عند حد التشكيك في اعتبار الأسرة هي الوحدة الأساس للمجتمع ، ومطالبة الوالدين بالتغاضي عن النشاط الجنسي للمراهقين عن غير طريق الزواج ، واعتبار ذلك من الشئون الشخصية أو الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد أن يتدخل فيها .

إن المحاولات اليوم مستمرة لكسر حواجز الحياء والقفز فوق الكثير من الضوابط والقيم الدينية الأخرى أيضا لينتهوا أن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يشرعه الدين ليس إلا مفهوما عقيما ..... إلى أن قال : واليوم تستخدم جميع وسائل الإعلام وأدوات الاتصال للترويج والإقرار لأنماط أسرية بديلة دون أدنى اعتبار للنواحي الشرعية والقانونية والأخلاقية ؛ مثل زواج الجنس الواحد ، والمعاشرة بدون زواج ، وإعطاء الجميع حقوقا متساوية ، ووضع سياسات وقوانين تقدم دعما تأخذ في الاعتبار تعددية أشكال الأسر ، إضافة للدعوة إلى تحديد النسل باسم تنظيم النسل ، وتشجيع موانع الحمل ، وتيسير سبل الاجهاض .

والحقيقة التي باتت لا تخفى أن هذه المؤتمرات أو هذه المؤامرات على الإسلام والمسلمين - إن صح التعبير - تعني بالدرجة الأولى استهداف الأسرة المسلمة ، لأنها تعتبر من أواخر الحصون الإسلامية التي لم تسقط بعد [1] . انتهى المراد منه .

إنها رسالة نرجو أن تصل إلى كل مسلم ومسلمة ليقف على حقيقة ما يدور حوله ، ويعي ما يخطط له ، ويفهم قول ربه جل في علاه : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( النساء : 26 ، 27 ) .

أسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردًا جميلا ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ؛ إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله .

__

[1] انظر تقديم د حسنة لكتاب ( التفكك الأسري - الأسباب والحلول المقترحة ) ص 21 : 23 .