من الأمور المهمة في حياة الأمم التكلم بلغتها ، واللسان العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون ؛ قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - - وقال : واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًّا بيِّنًا ، ويؤثر - أيضًا - في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق .

وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرض واجب ؛ فإنَّ فَهْمَ الكتاب والسنة فرض ، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .ا,هـ .

إن من آداب المحادثة أن تكون باللغة العربية للعرب المسلمين ، فهي لغتهم ولغة دينهم الذي به عزهم وفخرهم وكرامتهم في الدنيا والآخرة . قال ابن تيمية - : وأما اعتياد الخطاب بغير العربية ، التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن ، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ، ولأهل الدار ، وللرجل مع صاحبه ، ولأهل السوق ، أو للأمراء ، أو لأهل الديوان ، أو لأهل الفقه ، فلا ريب أن هذا مكروه ؛ فإنه من التشبه بالأعاجم .

ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ، ولغة أهلهما رومية ؛ وأرض العراق وخراسان ، ولغة أهلهما فارسية ؛ وأرض المغرب ، ولغة أهلها بربرية ؛ عودوا أهل هذه البلاد العربية ، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار ، مسلمهم وكافرهم ؛ وهكذا كانت خراسان قديمًا ، ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة ، واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم ، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ، ولا ريب أن هذا مكروه .

وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية ، حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب ، فيظهر شعار الإسلام وأهله ، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف ؛ بخلاف من اعتاد لغة ، ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى ؛ فإنه يصعب عليه .ا,هـ .

وما رأيت أمة من الأمم يخلطون في كلامهم بين لغتهم ولغة غيرهم ، اعتزازًا بلغتهم ؛ ولكن في هذا الزمان قد طغى الغزو الثقافي على عقول بعض المسلمين ؛ حتى صار بعضهم يتحدثون بلغة غير عربية ، أو يخلطون بعض الألفاظ الأجنبية في محادثاتهم ، كبرًا وافتخارًا من بعضهم ، وتقليدًا من البعض الآخر .

وإن كان نُقِل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من الأعجمية أحيانًا ؛ فذلك لكون المخاطب أعجميًا ، يحتاج إلى تقريب الإفهام .

هذا ، والعلم عند الله تعالى .