اسمع لربك: نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ
ما المقصود بـ آَثَارَهُم؟

إنها كل آثارك مكتوبة، مسجلة لك أو عليك، خيرا كانت أو شرا.
آثار خطواتك في الخير مكتوبة، وآثار خطواتك وأعمالك السيئة مكتوبة.
أثر كلماتك مكتوبة إن طيبة فطيب أثرها، وإن قبيحة فقبيح أثرها. فقد تلقي الكلمة ويبقى اثرها جرحا في القلب مدى من الزمان طويل وفتطول كتابة آثارها ببقاء جرحها في القلب.
أثر ابتسامتك في النفوس مكتوبة، فرب ابتسامة تداوي قلبا جريحا فيكتب لك أثر دوائها.

فكرة طيبة بذرتها فنبتت بها سنة حسنة ونمت في قلوب رعتها وروتها حتى أزهرت وأثمرت، ويأتيك جنيها ما بقي العمل بها.
فكرة سيئة بذرتها فنبتت بها سنة سيئة ونمت في قلوب رعتها وروتها حتى أنبتت أشواكا وسموما يأتيك من شرها ويسجل عليك قبيح أثرها ما بقي العمل بها.

بصماتك التي تتركها في مكان تحل به، أو في زمان يمر عليك تكتب لك، إن خير فخير، وإن شر فشر.

قال ابن كثير في تفسير الآية: "نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، كقوله : "مَنْ سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَنْ سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا".

وقال الشوكاني : "وعمومها يقتضي كتب جميع آثار الخير والشرّ ، ومن الخير : تعليم العلم ، وتصنيفه ، والوقف على القرب ، وعمارة المساجد ، والقناطر . ومن الشرّ : ابتداع المظالم ، وإحداث ما يضرّ بالناس ، ويقتدي به أهل الجور ، ويعملون عليه من مكس ، أو غيره"

د. محمد الجبالي