حين تحدث القرآن عن هذا الغلاف الخارجي للإنسان - الذي هو البدن والجسد والجسم - تحدث عنه في خمسة مواضع فقط بين دفتي المصحف : فذكر لفظ الجسد فيما يتعلق بالإنسان في موضعين ، ولفظ البدن في موضع واحد ، ولفظ الجسم بصيغة الإفراد في موضع ، وبصيغة الجمع في موضع آخر .
لكنه حين تحدث عن النفس بمشتقاتها تحدث في مائتين وخمسة وتسعين موضعًا ، ذلك ليلفت أنظار وعقول المتدبرين أن هذا الغلاف الخارجي على ما فيه من آيات الصنع ، وطلاقة القدرة ، وعظمة الحكمة ، وسعة العلم ؛ ليس شيئًا إذا لم تكن به نفس مؤمنة مطمئنة .. إذ الإنسان بنفسه لا بجسمه . وقد أحسن من قال :
يا خادم الجسم كـم تشقى بخدمته ... أتطلب الربح مما فـيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ... ياسميع الدعاء .... آمييين .