قال ابن تيمية - : وليس صلاح الإنسان في مجرد أن يعلم الحق دون ألا يحبه ويريده ويتبعه ، كما أنه ليس سعادته في أن يكون عالِمًا بالله ، مقِرًّا بما يستحقه دون أن يكون محبًّا لله ، عابدًا لله ، مطيعًا لله ، بل أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ؛ فإذا علم الإنسان الحق وأبغضه وعاداه ، كان مستحقًّا من غضب الله وعقابه ما لا يستحقه من ليس كذلك ؛ كما أن من كان قاصدًا للحق طالبًا له - وهو جاهل بالمطلوب وطريقه - كان فيه من الضلال ، وكان مستحقًّا من اللعنة - التي هي البعد عن رحمة الله - ما لا يستحقه من ليس مثله ؛ ولهذا أمرنا الله أن نقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] ؛ و ( المغضوب عليهم ) علموا الحق فلم يحبوه ، ولم يتبعوه ، و ( الضالون ) قصدوا الحق لكن بجهل وضلال به وبطريقه ، فهذا بمنزلة العالم الفاجر ، وهذا بمنزلة العابد الجاهل ، وهذا حال اليهود فإنه مغضوب عليهم ، وهذا حال النصارى فإنهم ضالون ؛ كما ثبت عن النبي أنه قال : " الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ ، وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ " .