قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : النِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ ، أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ بِاتِّفَاقِهِمْ ؛ وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، غَلِطَ فِيهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ ؛ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِهَا كَلَامٌ ، فَظَنَّ بَعْضُ الغالطين أَنَّهُ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّكْبِيرَ ؛ وَالنِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ ، فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ ضَرُورَةً ، كَمَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْأَكْلَ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ ؛ وَكَذَلِكَ الرُّكُوبُ وَغَيْرُهُ ؛ بَلْ لَوْ كُلِّفَ الْعِبَادُ أَنْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، كُلِّفُوا مَا لَا يُطِيقُونَ ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا - مَشْرُوعًا أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ - فَعِلْمُهُ سَابِقٌ إلَى قَلْبِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ النِّيَّةُ ؛ وَإِذَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يُرِيدُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ إذَا عَلِمَهُ ضَرُورَةً ؛ وَإِنَّمَا يَتَصَوَّرُ عَدَمَ النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يُرِيدُ ، مِثْلَ مَنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ ، وَاغْتَسَلَ لِلنَّظَافَةِ أَوْ لِلتَّبَرُّدِ ؛ أَوْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَ غَيْرَهُ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِنَفْسِهِ ؛ أَوْ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُصْبِحُ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ... ( مجموع الفتاوى : 18 / 262 ) .