أصل السماع الذي أمر الله به : هو سماع ما جاء به الرسول ، سماع فقهٍ وقَبُول ؛ ولهذا انقسم الناس فيه أربعة أصناف :
الأول : صنف معرض ممتنع عن سماعه ؛ كالذين قال فيهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: 26] .
الثاني : صنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى ؛ قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْ عُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [الكهف: 57] .
الثالث : صنف فقهه ، ولكنه لم يقبلْه ؛ بمنزلة اليهود الذين قال الله فيهم : أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ إلى قوله: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ [ البقرة : 75 - 78 ] أي : تلاوة ؛ فهم يسمعون ويقرؤون ولا يفقهون أو يعقلون .
الرابع : الذي سمعه سماع فقه وقبول ؛ وهذا هو السماع المأمور به ، ( فقه وعمل ) ، ( سمع وطاعة ) ، وهم الذين قال الله فيهم : وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [ البقرة : 285 ] .
اللهم اجعلنا من الصنف الرابع ، وقنا شر الأصناف الثلاثة الأول وصفاتهم ... آميييييين . إنك سميع الدعاء .