قوله : " وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع " أَيْ : مواضع النوم ، فيُفَرَّق بين الذكور فيما بينهم إذا بلغوا سن العاشرة ، وكذا بين الإناث ، وكذا بين الذكور والإناث ، وهذا تأديب يلزم الوالدين لأولادهما ، وفيه رحمة بهما وطاعة لربهما ؛ قَالَ الْمُنَاوِيُّ - - فِي ( فَيض الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير ) : أَيْ فَرِّقُوا بَيْن أَوْلادكُمْ فِي مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا ، حَذَرًا مِنْ غَوَائِل الشَّهْوَة وإِنْ كُنَّ أَخَوَاته ؛ قَالَ الطِّيبِيُّ - : جَمَعَ بَيْن الأَمْر بِالصَّلاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا لَهُمْ ، وَمُحَافَظَة لأَمْرِ اللَّه كُلّه ، وَتَعْلِيمًا لَهُمْ أَنْ لا يَقِفُوا مَوَاقِف التُّهَم فَيَجْتَنِبُوا الْمَحَارِم ا.هـ [1] .

وفي دراسة ميدانية أجراها باحث أمريكي يدعى ( الفريد كنسي ) بعنوان ( السلوك الجنسي لدى الأمريكيين ) والتي شملت اثنى عشر ألف مواطن أمريكي من مختلف شرائح المجتمع ، خلصت إلى أن 22 % ممن سألهم عن أول تجربة لممارسة الجنس قالوا : إن أول تجربة جنسية لهم كانت في سن العاشرة ، وأنها كانت في فراش النوم ، وأنها كانت مع الأخ أو الأخت أو الأم !!

وانتهت الدراسة التي أجريت في مطلع الأربعينيات ، إلى القول بأن الإرهاصات الجنسية تبدأ عند الولد والبنت في سن العاشرة .

لقد سبق الإسلام هؤلاء الذين لا ينظرون إلى الخطر إلا بعد وقوعه ، فيبحثوا عن أسبابه ؛ ليجدوا أن أصل ذلك موجود في دين الإسلام ؛ وأن رسول الإنسانية محمدا عندما قال : " وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع " كان ذلك بوحي من علام الغيوب سبحانه ، لتعيش الأمة في مأمن من الوقوع في مثل ما وقع فيه هؤلاء .

ولما انتشرت ثقافة الغرب في بلاد المسلمين ظهر فيهم ذلك ، لبعدهم عن منهج ربهم وتعاليم نبيهم ؛ وفي دراسة أجراها الدكتور أحمد المجدوب ( المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة ) ؛ قال فيها : لقد اتضح لي من خلال دراسة ميدانية شاملة قمت بها على عينة من 200 حالة حول ( زنا المحارم ) - الذي أصبح منتشرًا للأسف - أن معظم حالات زنا المحارم كانت بسبب النوم المشترك في نفس الفراش مع الأخت أو الأم أو ... ، وهو ما حذرنا منه الرسول بقوله : " وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع " .ا.هـ .

اللهم ألهمنا رشدنا ، وقنا شر أنفسنا ، وردنا إلى دينك ردًّا جميلا ... إنك سميع الدعاء ... آمييين

__

[1] انظر فيض القدير : 5 / 521 .