قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)

قال ابن عطية في المحرر الوجيز:
وقوله تعالى : جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ أي صعب عليه أذى الناس حين صده وكان حقه أن لا يلتفت إليه وأن يصبر له في جنب نجاته من عذاب الله.

قال الشعراوي :
ومعنى : فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله . . . [ العنكبوت : 10 ] أي : بسبب الإيمان بالله ، فلم يفعل شيئاً يؤذى من أجله ، إلا أنه آمن جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله . . . [ العنكبوت : 10 ] فتنة الناس أي : تعذيبهم له على إيمانه كعذاب الله .
إذن : خاف عذاب الناس وسَّواه بعذاب الله الذي يحيق به إنْ كفر ، وهذا غباء في المساواة بين العذابين؛ لأن عذاب الناس سينتهي ولو بموت المؤذي المعذِّب ، أما عذاب الله في الآخرة فباقٍ لا ينتهي ، والناس تُعذَّب بمقدار طاقتها ، والله سبحانه يُعذب بمقدار طاقته تعالى وقدرته ، إذن : فالقياس هنا قياس خاطئ .