ليس هناك حق بعد حق الله تعالى وحق رسوله هو أعظم من حق الوالدين ، ولا يختلف في ذلك أحد عنده أدنى فهم ؛ فإن هذا مما جاءت به الشرائع وتواتر عبر الأجيال ، وقد أوصى الله تعالى بالوالدين ، وجعل الإحسان إليهما مقرونا بتوحيده وعبادته ، فقال سبحانه : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (سورة الإسراء: 23)، ؛ والسنة النبوية حافلة بنصوص كثيرة تثبت ذلك منها ما رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: " أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ " .
فلا يخفى ما في هذا الحديث من عظم حق الوالدين، وبيان فضل الأم.