قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَ بِهَا أُولَئِكَ الْعَمَالِقَةُ ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ هَذَا دَارَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ؛ وَأَرْضِ مِصْرَ الَّتِي أَوْرَثَهَا اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ ؛ فَأَحْوَالُ الْبِلَادِ كَأَحْوَالِ الْعِبَادِ ، فَيَكُونُ الرَّجُلُ تَارَةً مُسْلِمًا ، وَتَارَةً كَافِرًا ؛ وَتَارَةً مُؤْمِنًا ، وَتَارَةً مُنَافِقًا ؛ وَتَارَةً بَرًّا تَقِيًّا ، وَتَارَةً فَاسِقًا ، وَتَارَةً فَاجِرًا شَقِيًّا ؛ وَهَكَذَا الْمَسَاكِنُ بِحَسَبِ سُكَّانِهَا ؛ فَهِجْرَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ مَكَانِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي إلَى مَكَانِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ، كَتَوْبَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ ، إلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ؛ وَهَذَا أَمْرٌ بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ؛ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ : هَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ آمَنَ وَهَاجَرَ وَجَاهَدَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... ( مجموع الفتاوى : 18 / 283 ، 284 ) .