أُناشِدُهُنَّ ذكِّرْنَ الفؤادَا

أُنـاشِدُهُنَّ ذكِّرْنَ الفؤادَا * فقد غـيضَ ولستُ أراه زادَا
وهاجمني الهوى من كلِّ حدْبٍ * وصوْبٍ غالِبي حتى تمادى
وجـازَتْ سَيئاتي كلَّ طَــوْدٍ * وفُرِّشَتِ الأبــاطحَ والوهادَا
فقلتَ سقمتَ والعُوَّادُ راحُوا * فما نفعوكَ والرحْمَنُ عادَا
وأولاكَ المحبَّــة بعْد نأيٍ * ولأيٍ قَبْلَ أن تلقى المعَـادَا
شفاكَ مُنَعَّمًا وكفـاكَ رِزْقًا * فكـيفَ يراكَ آثرْتَ العِنادَا
وإن تَكُ عاقِلًا متدبِّرًا لا * يفوتُك أنَّ ربَّ الناسِ نادى
لهم من فوقهم ظُلَلٌ من النـ*ـارِ منْها خَوَّفَ اللهُ العبَادا
فلا تأمن عذابَ اللهِ غِرًّا * فقَدْ أخذَ المهيمنُ قبلُ عادَا
وبعدَ هُدًى ثمودًا فاستحبُّوا الضَّلالَةَ مُسْتحِلِّين الفسادَا
وقـارونَ وفرعَـونَ وهـامَـا * نَ كُلًّا مُنذَرًا ضــلَّ وحـادَا
فلمْ يَكُ ينفَعُ الأمراءَ مالٌ * ولا الوزراءَ أوْ مُلْكٌ بِـلَادَا
وتبقى الصالحاتُ ثوابَ قوْمٍ * هُمُ هُمْ حيثُ مولاهُمْ أرادَا
على الحالَيْنِ في صبْرٍ وشُكرٍ * وقد خضعوا مُجافينَ السُّهَادَا
وأبلَوْا في اتِّباعِ رَسـولِ خيْرٍ * إلى الإيمـانِ رغَّبهمْ ونادى
وقـالـوا رَبَّنـــا إنَّـــا سمعنـا * نبيَّكَ واتبعنــــاهُ وِرادَا
فَأكرمهُمْ قَبُولًا حيثُ حلُّوا * وطوباهُمْ بما ارتادُوا ارتيادَا
وَيَصْلى الكـافرُ الأشـقى لِزَامًا * جَـهَنَّمَ دارَهُ بئسَتْ مِهَـادَا