قد شاع في كثير من المجالس التضاحك بالكذب، غير مبالين بما ورد فيها من الوعيد ؛ روى أحمد وابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله لعليه وسلم قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدِ مِنْ الثُّرَيَّا " [1] .

وروى الحاكم عنه البيهقي عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَدْخُلُ عَلَى الأُمَرَاءِ فَيُضْحِكُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : وَيْحَكَ يَا فُلاَنُ ! لِمَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاَءِ فَتُضْحِكُهُمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله لعليه وسلم يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله لعليه وسلم قَالَ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنْهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ؛ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَسْخَطُ اللَّهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ " [2] .

وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله لعليه وسلم : " أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا الْقَوْمَ , فَيَسْقُطُ بِهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ , أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا أَصْحَابَهُ , فيَسْخَط اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ , لَا يَرْضَى عَنْهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ " [3] .

وفي المعجم الكبير للطبراني عَنْ ابن مَسْعُودٍ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ ، مَا يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، نَزَلَ بِهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ [4].

__

[1] أحمد : 2 / 402 ، وابن حبان ( 5716 ) .

[2] الحاكم ( 136 ) وصححه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 16442 ) .

[3] قال المنذري في ( الترغيب : 3 / 344 ) : رواه أبو الشيخ بإسناد حسن ؛ وحسنه الألباني في ( صحيح الترغيب رقم 2877 ) .

[4] العجم الكبير : 9 / 237 ( 9160 ) .