قال ابن القيم - - في ( الفوائد ص 48 ، 49 ) : لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة ، والمحاكمة إليهما ، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما ، وعدلوا إلى الآراء ، والقياس ، والاستحسان ، وأقوال الشيوخ ؛ عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم ، وظلمة في قلوبهم ، وكدر في أفهامهم ، ومحق في عقولهم ؛ وعمتهم هذه الأمور ، وغلبت عليهم ، حتى ربي فيها الصغير ، وهرم عليها الكبير ، فلم يروها مكرًا ؛ فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مقام السنن ، والنفس مقام العقل ، والهوى مقام الرشد ، والضلال مقام الهدى ، والمنكر مقام المعروف ، والجهل مقام العلم ، والرياء مقام الإخلاص ، والباطل مقام الحق ، والكذب مقام الصدق ، والمداهنة مقام النصيحة ، والظلم مقام العدل ؛ فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور ، وأهلها هم المشار إليهم ، وكانت قبل ذلك لأضدادها ، وكان أهلها هم المشار إليهم .

فإذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت ، وراياتها قد نصبت ، وجيوشها قد ركبت ؛ فبطن الأرض والله خير من ظهرها ، وقمم الجبال خير من السهول ، ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس .ا.هـ

كان هذا في زمانه ، فماذا يقول إن كان في زماننا ؟!!