قرينة الحكم الإعرابي لأفراد اللفظ الواحد على وجه في التفسير:
قوله تعالى: "قَالَ عَمَّا قَلِیلࣲ لَّیُصۡبِحُنَّ نَـٰدِمِینَ".
جاء الحكم الإعرابي لكلمة قليل بالخفض، وكذا في البقرة: "وكم من فئة قليلة"، وفي سبأ: "وشيء من سدر قليل"، وخلا هذه الثلاثة جاءت بقية المواضع بالنصب والرفع فحسب.
واختلفت أقوال المفسرين في تعيين القوم على ثلاثة أقوال:
عاد قوم هود، وثمود قوم صالح، ومدين قوم شعيب، .
قلت: وغير بعيد أن يكونوا هم قوم لوط ، وجاء الخفض مناسبة لقوله تعالى فيهم: "وجعلنا عاليها سافلها"، وخفض الأرض بهم، وأنهم ممن أخذوا بالصيحة: "فأخذتهم الصيحة مشرقين".
وناسب قوله تعالى: "ليصبحن" الإشارة إلى وقت الصبح من قوله تعالى: "إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"، وقوله تعالى: "وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين".
وما من قوله تعالى: "عمّا قليل" بمعنى وقت؛ أي: عن وقت قليل، وهو يناسب قوله تعالى: "بقطع من الليل"، أي: بجزء من الليل.
وناسب الغثاء في الآية التي بعدها: "فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين" ما يكون بعد المطر غالبا، وهو قوله تعالى: "وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين"، وهو مطر الحجارة من قوله تعالى: "وأمطرنا عليهم حجارة"، وكانت المناسبة بعد قوم نوح بجامع الإمطار.
ولم يصرح بذكر القوم هنا في سورة المؤمنون؛ كما لم يصرح بذكرهم في سورة الفرقان:
"وَلَقَدۡ أَتَوۡا۟ عَلَى ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِیۤ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ یَكُونُوا۟ یَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُوا۟ لَا یَرۡجُونَ نُشُورࣰا".
والله أعلم.