????بسم الله الرحمن الرحيم ????6
الجزءالأول????الملخص السادس
إضاءات وملخص الأفكارالرئيسية لسورة( الحج )مع روابط للحفظ
والتثبيت
انتهت الآيات التي تخصُّ حرمات وشعائر المسجدالحرام والغاية منها هي ذكر اسم الله وتعظيمها نابع من تقوى القلوب
ثم جاءت الآيات لتعمَّمَ وحدانية المناسك لكل الأمم والغاية منها هي ذكر اسم الله .
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)
يذكر القرآن الوحدانية في ذكر اسم الله على الذبائح لكل الأمم منذ عهد نبينا ابراهيم . ويعقب على وحدانية المناسك لكل الأمم بتقرير توحيد الألوهية. وبهذا يربط بين المناسك وعقيدة التوحيد
ابن كثير : أي معبودكم واحد وإن تنوعت شرائع الأنبياء فكل الرسل والكتب تدعوا إلى عقيدة واحدة
الطبري:
وَقَوْله : فَلَهُ أَسْلِمُوا يَقُول : فَلِإِلَهِكُمْ فَاخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ , وَلَهُ فَذِلُّوا بِالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ و بَشِّرْ يَا مُحَمَّد الْخَاضِعِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , الْمُذْعِنِينَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وعَنْ مُجَاهِد , قَوْله : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَى اللَّه .
ثم ذكر القرآن ????صفات المخبتين :
:1????- الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ )وَبَشِّرْ يَا مُحَمَّد الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَتَخْضَع مِنْ خَشْيَتِهِ وَجَلًا مِنْ عِقَابه وَخَوْفًا مِنْ سَخَطه .
والوجل : هو رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته.
2-????(وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنْ شِدَّة فِي أَمْر اللَّه , وَنَالَهُمْ مِنْ مَكْرُوه فِي جَنْبه .
أي لا إعتراض على حكم الله وقضاءه. وأقداره في المحن وزادهم الصلاة
وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة
أي يؤدونها في أوقاتها مع الخشوع والخضوع والحضور بين يدي الله .
وإقامة الصلاة من أظهر الشعائر والأعمال التي يظهر فيها تعظيم الله والخضوع له
3-???? وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ مِنَ الْأَمْوَال . يُنْفِقُونَ فِي الْوَاجِب عَلَيْهِمْ إِنْفَاقهَا فِيهِ , فِي زَكَاة وَنَفَقَة عِيَال وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَته وَفِي سَبِيل اللَّه .
????????
ثمَّ ذكرت الآيات أعظم الهدي إلى بيته الحرام .
(وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
وسميت البدن لبدانتها وسمنها .
وقال ابن كثير : يخبر الله عن البدن وخصَّها بالذكر لأنها أعظم الهدي إلى بيته الحرام .
فَمَعْنَى الْكَلَام وَالْإِبِل الْعِظَام الْأَجْسَام الضِّخَام , جَعَلْنَاهَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ شَعَائِر اللَّه ، قَالَ عطاء: البدن هي الْبَقَرَة وَالْبَعِير.
الطبري :????وَقَوْله : لَكُمْ فِيهَا خَيْر يَقُول : لَكُمْ فِي الْبُدْن خَيْر ; وَذَلِكَ الْخَيْر هُوَ الْأَجْر فِي الْآخِرَة بِنَحْرِهَا وَالصَّدَقَة بِهَا , وَفِي الدُّنْيَا : الرُّكُوب إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُكُوبهَا ولبنها .
عَنِ ابْن عَبَّاس : فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا صَوَافّ
, عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : صَوَافّ قَالَ : مَعْقُولَة إِحْدَى يَدَيْهَا , قَالَ : قَائِمَة عَلَى ثَلَاث قَوَائِم
فَتَنْحَرهَا : بِاسْمِ اللَّه , اللَّه أَكْبَر , اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ..
وَقَوْله : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا يَقُول : فَإِذَا سَقَطَتْ فَوَقَعَتْ جُنُوبُهَا إِلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر , فَكُلُوا مِنْهَا وهذه الرحمة في الذبح لاتقطع وتؤكل إلا بعد أن تسقط على الأرض وتبرد حركتها وتموت .
في حديث مسلم عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ،
عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : فَكُلُوا مِنْهَا قَالَ : إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل ,
وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَكْل مُسْتَحَبّ وَالْإِطْعَام وَاجِب ,
عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : وَأَطْعِمُوا الْقَانِع وَالْمُعْتَرّ قَالَ : الْقَانِع : الْمُسْتَغْنِي بِمَا أَعْطَيْته وَهُوَ فِي بَيْته , وَالْمُعْتَرّ : الَّذِي يَتَعَرَّض لَك وَيَلُمّ بِك أَنْ تُطْعِمهُ مِنَ اللَّحْم وَلَا يَسْأَل . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرَ أَنْ يُطْعَمُوا مِنَ الْبُدْن .
والآية تشير البحث عن الفقراء المتعففين وذلك لنتعلم العطاء والشعور في الآخرين
وَقَوْله : كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ يقول : لِتَشْكُرُونِي عَلَى تَسْخِيرهَا لَكُمْ
ابن كثير : سَخَّرْنَاهَا لكم وجعلناها منقادة لكم خاضعة إن شئتم ركبتم وإن شئتم حلبتم وإن شئتم ذبحتم .
ويقول البيضاوي :الإبل مع عظمتها
و قوتها تأخذوها منقادة فتعقلوها صافَّة قوائمها ثم تذبحوها .
للتثبيت???? بين( كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ )و كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
????
النعم في البدن (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ) هنا المنافع الدنيوية من ركوبها وانقيادها وحليبها وذبحها .
بينما في ???? (كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
النعم الروحانية التعبدية وتتجسدالتقوى في تعظيم الله ونعمة الهداية للتوحيد وشرعه ودينه وأحكامه
????ثم تأتي الآيات لتبين الغاية المقصودة من النحر .
(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)
الطبري :????يَقُول تَعَالَى : [ لَنْ ] يَصِل إِلَى اللَّه لُحُوم بُدْنكُمْ وَلَا دِمَاؤُهَا , وَلَكِنْ يَنَالهُ اتِّقَاؤُكُمْ إِيَّاهُ إِنِ اتَّقَيْتُمُوهُ فِيهَا فَأَرَدْتُمْ بِهَا وَجْهه وَعَمِلْتُمْ فِيهَا بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فِي أَمْرهَا وَعَظَّمْتُمْ بِهَا حُرُمَاته .
ويقول البيضاوي:
مايَصحَبُهُ من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمره والتقرب اليه والإخلاص له . وقيل كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا القرابين لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى .
وكرر (سخرناها وسخرها) تذكيراً وتعليلاً لتكبروا الله لتعرفوا عظمته فقد هداكم إلى توحيده وعبادته وبشريامحمد() المحسنين القائمين بحدود الله المرافبين أعمالهم فهم يستشعرون الرقيب في كل أعمالهم وأقوالهم ونياتهم ومناسكهم يبتغون وجه الله ورضاه .
نلاحظ???? خُتمت آيات مناسك الحج بمنزلة الإحسان الذي قال عنه ابن القيم
الإحسان ????:هو لبّْ الإيمان وروحه وفي الحديث (أن تعبدَ الله كأنك تراه )
يعني كمال الحضور مع الله عزوجل ومراقبته الجامعة لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه والإخلاص له سبقتها صفات المخبتين وهي الوجل والصبر والتقوى وتحقيق العبودية لله بالصلاة والإنفاق .
والإحسان : ????هجرة إلى الله سبحانه بالتوحيد والإخلاص وهجرة إلى رسوله بالتحكيم والتفويض والإنقياد لحكمه .
????????
وهكذا ارتقى الحاجّْ منازل العبوديةحتى وصل الدرجة والبشرى بالإحسان وذلك
1- بتعظيم حرمات الله والشعائر والغاية منها الأجر والثواب والتقوى
2-وحدانية ذكر اسم الله على الذبائح لكل الرسالات وتقرير توحيد الألوهية بالإخلاص والتسليم لشرعه وأحكامه
3-البشرى لمن وصل منزلة الإخبات
بوجل قلبه وانصداعه لذكر آياته وخوفه من سخطه وعقابه وذلك بتواضعه وسكون جوارحه خضوعه خشوعه لربه بصلاته وإحسانه الى عباده بالإنفاق .
????
و هؤلاء هم الذين استحقوا دفاع الله عنهم .(إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)
في الجزء الثاني من هذا الملخص إن شاء الله .
والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
رقية أحمد خشفة ????????