مضمون السؤال :

قال السائل ما مفاده

في قول الله تبارك و تعالى في سورة آل عمران آية وهي

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)

الله وصف عيسى بقوله ( وكهلا )

بينما وجدت اقوال العلماء ان عمر عيسى هو اربعين عاما ثلاث وثلاثون عاشها قبل ان يرفع الى الله وسبع سيعيشها حين نزوله آخر الزمان

فأشكل علي لفظ( وكهلا ) مع العلم ان من عمره اربعين يعتبر شابا


الرد بحول الله :



بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله



بخصوص سؤالكم الكريم





1- من جهة اللغة . . الكهولة لا تعني بالضرورة الشيخوخة:



إن لفظ الكهل في اللغة العربية كما ينقل ذلك جمهور المعجميين هو لفظ يطلق على مرحلة اكتمال القوة بدء من الشباب ووصولا إلى الشيخوخة



" والكهل : هو الشخص الذى اجتمعت قوته وكمل شبابه . وهو مأخوذ من قول العرب اكتهل النبات إذا قوى وتم "

التفسير الوسيط - العلامة الدكتور محمد سيد طنطاوي و غفر له



" الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب "

[ الصحاح - للجوهري ]



" الكَهْلُ : مَنْ وخَطَهُ الشَّيْبُ ورأيتَ له بَجالَةً أو من جاوَزَ الثلاثينَ أَو أربعاً وثلاثين إلى إحْدَى وخمسينَ "

[ القاموس المحيط - الفيروزأبادي ]


2- من جهة المعنى :المسيح تكلم فعلا بعد تجاوز الثلاثين و هي أول الكهولة و كذلك سوف يتكلم مرة أخرى بعد نزوله في آخر الزمان و هذا أيضا داخل في الكهولة



الآية فيها بشارة لمريم أنه سوف يتكلم في المهد , و ليس هذا فحسب . . بل إنها تحمل في طياتها معنى أنه سوف يعيش حتى يشب و يتجاوز الشباب و يتكلم كهلا



كما أنه معلوم أنه لم يُقْتَل أو يُصْلَب لذا سوف ينزل مرة أخرى آخر الزمان فريما كان هذا أيضا داخل في مراد الآية , و إن كان قد تحقق كلامه في كهولته قبل رفعه



هذا و الله أعلم بمراده تعالى , يعلم ما في نفوسنا ولا نعلم ما في نفسه


3- القول الذي تفضلتم بذكره ليس قولا مجمعا عليه بل هو محل اختلاف آراء :
و إن كان ما ذكرتم هو أحد الأقوال الواردة المحتملة و العلم عند الله تعالى و ليس هذا محل تفصيل فيه.

رحاب صبري