من دقائق القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا،أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا،أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا، أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا -93- الإسراء

الملاحظ أنه جاء طلب كفّار قريش للرسول (ص) بأن يرقى أو يصعد فى السماء لكى يؤمنوا به رسولا من الله وصادقا فى دعواه، جاء ذلك الطلب فى سورة الإسراء التى تتكلم عن إسراء الرسول الكريم الى السماء ثم الى المسجد الأقصى ثم الى السماء أعلى عند سدرة المنتهى كما ذكرت سورة النجم.
وقالت الآية ببداية سورة الإسراء أن الله تعالى أسري به "لنريه" من آياتنا أى للرسول (ص)، وليس لقومه "لنريهم" من آياتنا، فذلك الإسراء حدث ليلا دون أن يشهده أحد من قومه، فمن شاء أن يؤمن غيبيا بذلك الإسراء وبالرسول فليؤمن ومن شاء أن يكفر فليكفر، ولكن لن تكون هناك آيات إعجازية مادية مبصرة لقومه ليؤمنوا !، ومن عمىّ عن رؤية كل ذلك الخلق البديع فى السماوات والأرض ليقتنع ويؤمن من خلالها بالله الخالق جلّ وعلا، فلن تقنعه المعجزات.


(2)
درجات الجنة
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)

جاء أعلاه وصف لدرجة المقرّبين فى الجنة وهم السابقون وهى لثلة من الأولين وقليل من الآخرين، وإنتهت بالقول أنهم حازوا تلك المرتبة "جزاءا بما كانوا يعملون" ، بينما درجة أصحاب اليمين التى هى لثلة من الأولين وثلة من الآخرين أى أن أصحاب اليمين هم الأكثرية فى الجنة ونالوا تلك الدرجة بتطبيق الآية "الذين آمنوا وعملوا الصالحات" التى تكررت عشرات المرات فى القرآن الكريم، وهم عموم المؤمنين ممن تجنبوا محرّمات الله تعالى وإلتزموا بنواهيه،

أما السابقون السابقون الذين كوفئوا بأعمالهم فلاشك أن لهم أعمالا إضافة الى "عمل الصالحات"، والقرآن أعطانا نموذجا لهم بسورة الحديد"وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ
أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ -10، والعجيب أن رقم الآية "السابقون السابقون" بسورة الواقعة هى (10) وآية سورة الحديد التى تلى سورة الواقعة عن أصحاب الدرجة العظيمة برقم (10) أيضا.

وذكر القرآن الكريم أيضا أحد المكرّمين وهو الرجل المؤمن بسورة يس الذى قتل وهو يدعو أهل القرية لعبادة الله بسورة يس "
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ".

ووصف القرآن الكريم أيضا أن التهجد يرفع المقامات "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودً" وقد تعنى الآية أن النوافل بأنواعها ترفع المقامات فى الآخرة.

وفى سورة الرحمن نجد المقام الأول من الجنة هو للمحسنين الذين يخافون "مقام ربهم"
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ؟، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ -62-

وفى الحديث الشريف عن كافل اليتيم ومقامه العالى فى الجنة "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما".
فهذه نماذج لأعمال السابقين الذين نالوا درجات القرب "جزاءا بما كانوا يعملون" .
صدق الله العظيم