التهنئة بالثوب الجديد

روى أحمد وابن ماجة واللفظ له عَنْ ابْنِ عُمَرَ - - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ ، فَقَالَ : " ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ ؟ " ، قَالَ : لَا بَلْ غَسِيلٌ ، قَالَ : " الْبَسْ جَدِيدًا ، وَعِشْ حَمِيدًا ، وَمُتْ شَهِيدًا " [1] ؛ وقوله : " الْبَسْ جَدِيدًا " صيغة أمر أريد به الدعاء بأن يرزقه الله الجديد .

وفي صحيح البخاري عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ - - قالت : أُتِيَ النَّبِيُّ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ ، فَقَالَ : " مَنْ تَرَوْنَ أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ ؟ " فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، قَالَ : " ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ " فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ ، فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا ، وَقَالَ : " أَبْلِي وَأَخْلِقِي " [2] ؛ وروى ابن أبي شيبة عن أبي نضرة قال : كان أصحاب النبي إذا رأوا على أحدهم الثوب الجديد ، قالوا : تُبلي ، ويُخلف الله عليك [3] .

قال الحافظ – : وقوله " أَبْلِي " : أمر بالابلاء ، وكذا قوله : " وَأَخْلِقِي " : أمر بالإخلاق ، وهما بمعنى ؛ والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك ؛ أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق ؛ قال الخليل : أبلِ وأخلق ، معناه : عش وخرِّق ثيابك وأرقعها ، وأخلقت الثوب : أخرجت باليه ولفقته [4] .ا.هـ .

وفي الحديث أنه يستحب أن يقال لمن لبس ثوبًا جديدًا : أبلِ ( أبلي ) وأَخْلِقْ ( وأخلقي ) .

--------------------------------------------------

[1] أحمد : 2 / 88 ، وابن ماجة ( 3558 ) وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة ، والألباني في صحيح ابن ماجة .

[2] البخاري ( 2906 ، 3661 ، 5485 ، 5507 ، 5647 ) .

[3] ابن أبي شيبة ( 29758 ) .

[4] انظر ( فتح الباري ) : 10 / 280 .