????بسم الله الرحمن الرحيم ????7
الجزءالثاني ????الملخص السابع
إضاءات وملخص الأفكارالرئيسية لسورة( الحج )مع روابط للحفظ
والتثبيت
بعد عرض مصارع الأقوام والقرى التي أهلكها الله، والقرى التي أمهلها ،
يلتفت الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام بالنداء للناس جميعاً . أن يدعهم ويلتفت إلى رسالته وإنذاره لهم.
????
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)
الطبري :قُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ يُجَادِلُونَك ويستعجلونك العذاب ، يَقُول : أُبَيِّن لَكُمْ إِنْذَارِي ذَلِكَ وَأُظْهِرهُ لِتُنِيبُوا مِنْ شِرْككُمْ وَتَحْذَرُوا مَا أُنْذِركُمْ مِنْ ذَلِكَ لَا أَمْلِك لَكُمْ غَيْر ذَلِكَ , فَأَمَّا تَعْجِيل الْعِقَاب وَتَأْخِيره الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَنِي بِهِ فَإِلَى اللَّه , لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَلَا أَقْدِر عَلَيْهِ , ثُمَّ وَصَفَ نِذَارَته
بشارته ????(فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50)
قال ابن كثير : الذين آمنوا بقلوبهم وصدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة ، لهم مغفرة لما سلف من سيئاتهم ورزق حسن في الجنة .
أما إنذاره ???? وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتنَا مُعَاجِزِينَ يَقُول الطبري : وَالَّذِينَ كَانُوا يُبَطِّئُونَ النَّاس عَنِ الْإِيمَان بِاللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله وَيُغَالِبُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَهُ وَيَغْلِبُونَهُ , , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه لَهُ نَصْره عَلَيْهِمْ ,وَقَوْله : أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ هُمْ سُكَّان جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا .
????????
ثم يُخبر القرآن ????عصمة الرسل والأنبياء من فتنة الشيطان وإحكام الله لآياته . وكل ذلك محنة واختبار للمنافقين وللذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . وثبات الذين أوتوا العلم أمام هذه الفتنة بإيمانهم أنه الحق وإخبات قُلوبُهُم للقرآن . ثم يؤكد القرآن استمرار الذين كفروا في الشك منه حتى تأتيهم الساعة بغتةً أو يأتيهم عذاب يوم عقيم لارجعة فيه .
والحكم والحساب والجزاء للمالك يوم الساعة لهم كلهم .
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)
القرطبي: وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ نَفْسه أَلْقَى الشَّيْطَان فِي حَدِيثه فَيَقُول : لَوْ سَأَلْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُغْنِمك لِيَتَّسِع الْمُسْلِمُونَ ; وَيَعْلَم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الصَّلَاح فِي غَيْر ذَلِكَ ; فَيُبْطِل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . نقلاً عن الإمام احمد
. وَقَالَ أَبُو الْحَسَن بْن مَهْدِيّ : لَيْسَ هَذَا التَّمَنِّي مِنْ الْقُرْآن وَالْوَحْي فِي شَيْء ،
أي ليس في تلاوته لكتاب الله لقوله تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)الحجر .????
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي كِتَاب الشِّفَا :, أَنَّ الْأُمَّة أَجْمَعَتْ فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ أَنَّهُ مَعْصُوم فِيهِ مِنْ الْإِخْبَار عَنْ شَيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , لَا قَصْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَغَلَطًا : فَيَكْفِيك أَنَّ هَذَا حَدِيث( الغرانيق) لَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ أَهْل الصِّحَّة , وَلَا رَوَاهُ بِسَنَدٍ سَلِيم مُتَّصِل ثِقَة ;
وكل ماقيل أن الشيطان ألقى على لسان رسول الله وهو يقرأ سورة النجم أنه مدح الأصنام والأوثان بلفظ تلك (تلك الغرانيق العلى وإن َّلشفاعتهن لترجى )باطل وزور وبهتان وهذا يُصادم أصول العقيدة وهو عصمة النبي عليه الصلاة والسلام في تبليغ رسالته . وإنما يلقي الشيطان في حديثه وأمانيه فيما يتعلق بسرعة نشر الدعوة ، نجد مثالاً في قصة ابن أم مكتوم الذي انشغل عنه النبي برغبته بهداية صناديد قريش طمعاً في اسلام ماورائهم ، ونزلت سورة تعاتب النبي في ذلك ،فأبطل الله كيد الشيطان وأحكم آياته .
وأيضاً ماخالج خاطر النبي كراهية القوم لزواجه من مطلقة ابنه بالتبني ( زيد وكان يُدعى " زيد بن محمد " )وما كان يخفيه بإعلام الله له بزواجه من زينب بعد طلاقها من زيد .لتقرير حكم الله، وهو أن اللَّه أعلمَ نبيّه بأن زيداً يطلّق زينب ، وأنه يزوّجها إيّاه ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ، فلما شكاها زيد إليه قال له : " أمسك عليك زوجك واتق اللَّه " ، فعاتبه اللَّه على قوله : " أمسك عليك زوجك "
( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ )بعد علمه أنها ستصير زوجته هو ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا : لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمةزيد
وزودنا القرطبي بدلائل قوية
قَالَ اِبْن عَطِيَّة : عن الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ هِيَ الْغَرَانِيق الْعُلَا وَقَعَ فِي كُتُب التَّفْسِير وَنَحْوهَا , وَلَمْ يُدْخِلهُ الْبُخَارِيّ وَلَا مُسْلِم , وَلَا ذَكَرَهُ فِي عِلْمِي مُصَنِّف مَشْهُور ;
ويقول ابن القيم : الحكمة في ذلك
اللام ????في (ليجعل )هي لام الحكمة والتعليل فأخبر سبحانه أنه جعل ما ألقاه الشيطان في أمنية الرسول محنةً واختباراً لعباده .
(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)
وتحدد الآيات موقف هؤلاء من هذه (الفتنة)المحنة وذكر فيها أنواع القلوب
1- ????الذين في قلوبهم مرض :وهم المنافقين غير الثابتين على الحق
2-????والقاسيةِ قُلوبُهُم : ومن آثار القسوة تحريف الكلم عن مواضعه وذلك بسوء الفهم والقصد لآيات الله وترك ما أمرَ الله به علماً وعملاً
(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ)المائدة
3-????القلب المُخبت المُطمئن الخاشع الخاضع المتواضع ،وهو الذي ينتفع بالقرآن ويزكوا به
ومن آثار الإخبات وجل القلوب لذكره سبحانه والصبر على أقداره والإخلاص في عبوديته والإحسان إلى خلقه
لذا أخبر الله سبحانه أنه جعل ما ألقاه الشيطان في أمنية الرسول محنةً واختباراً لعباده ، فافتتن به فريقان ، الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم
أما اهل العلم المؤمنون المخبتون الذين استنارت بصيرتهم وقلوبهم ببصائر القرآن ????علموا أن القرآن والرسول حق وأن إلقاء الشيطان باطل . فخشعت ووجلت قلوبهم لذكره .
(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55
وأما الذين كفروا لايزالون إلى يوم القيامة في شك وريب من هذا القرآن لأن قلوبهم مغلقة عن هدى وبصائر هذا الكتاب حتى تأتيهم الساعة أو العذاب في يوم عقيم لارجعة فيه إلى الدنيا
والحكم والحساب والجزاء للمالك يوم الساعة لهم كلهم.
في الجزء الأول من الملخص الثامن إن شاء الله .والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . رقية أحمد خشفة ????????