حوار مع الموت
قلتُ للموت:
أَوَ لا يا موت عن الأحبة تميل؟!
ومِن تمزيق حِبال الأخوة تستقيل؟!
فقال: بلى، إني كأس يدور، الكل شاربه، فلا أميل، ولا أستقيل.
قلت: كيف الفرار منك؟!
كيف الفكاك من هذا المصير؟!
قال: فِرَّ إنْ شِئْتَ،
واقطع الأرض،
وإن استطعتَ فَطِر في الهواء،
وشُقَّ عُبابَ السماء،
فَلَسَوْفَ تجدني حيث ينتهي بك الأجل.
قلت: كيف السبيل ولا مفر منك؟!
أين المَنجَى ولا نجاة منك؟!
قال: إن شئتَ الفِرار تجده في:
فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّه
وإن شِئتَ النجاة تجده في:
وَیُنَجِّی ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا یَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ
فسألتُه: فما أنت؟!
قال: أنا الموت،
نهاية كل شيء،
ومصير كل حي،
دار انتقال بين دارين،
ومهلة انتظار بين حياتين.
قلتُ: فلماذا الموت؟!
قال: إن الموت حكم الله في خلقه،
وقضاء الله النافذ في عباده.
وهو بوابة المؤمنين إلى النعيم المقيم،
وبوابة الظالمين إلى العذاب الأليم.
وبالموت يقوم العدل، فيُكَافَأ المُحْسِن، ويُعَاقَبُ المُسيء.
اسمع لربك:
(ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ).
ثم قال الموت: ألا تدري أني نعمة مِن الله عظيمة؟!
قلتُ: كيف؟!
قال: تَخَيَّل لو لم يكن في الأرض موت، ماذا سيحدث؟
قلت: ستضيق الأرض بالخلق ولن تسعهم.
قال: نعم صدقتَ، وهو أيضا ليُكَافَأ به وبعده المحسنون،
ويُعَاقَب به وبعده الكافرون والفاسقون والظالمون.

اللهم يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّت قلوبنا على دينك.
اللهم تَوْبةً صدوقا قبل الموت.
اللهم حُسْنَ الخاتمة.
د. محمد الجبالي