????بسم الله الرحمن الرحيم ????9
????الملخص التاسع ????
إضاءات وملخص الأفكارالرئيسية لسورة( الحج )مع روابط للحفظ
والتثبيت
وصلنا بتوفيق الله إلى كمال علمه المطلق في السموات والأرض .
علمهُ المحيط بالكائنات كلها قبل وجودها قدَّرها وكتبها ، فيعلم قبل الخلق أن َّ هذا يُطيعهُ باختياره وهذا يَعصيه باختياره وكتب ذلك عنده باللوح المحفوظ. (ابن كثير )
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70)
ويُخبرنا القرآن أيضاً عن هؤلاء المشركين المجادلين الذين يعبدون أصناماً وأوثاناً ليس لهم بها حجة ولابرهان لا شرعاً ولاعقلاً .
ولم يَكتفوا بضلالهم ، بل امتد طغيانهم وبطشهم وسطوتهم بالسوء من تلاوة الصحابة رضوان الله عليهم للآيات البينات .
(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72)
الطبري ????: وَيَعْبُد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ دُونه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ حُجَّة مِنَ السَّمَاء فِي كِتَاب مِنْ كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى رُسُله ,يَقُول : وَمَا لِلْكَافِرِينَ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الْأَوْثَان مِنْ نَاصِر يَنْصُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة , فَيُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه.
????أما موقفهم من الآيات الواضحات .
الطبري : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا تُتْلَى عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْش الْعَابِدِينَ مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا آيَاتنَا يَعْنِي : آيَات الْقُرْآن.
ينعكس على وجوههم الغضب والعبوس
استنكاراً واستكباراً ويلجأون للعنف والبطش لضعف حجتهم وفقدان العلم والدليل . والبيضاوي يقول لغيظهم لأباطيل أخذوها تقليداً وجهلاً بدون حجة ولادليل ولا سلطان . والعليم يَتوعدهُم ويهددَهُم بعذاب النار .
ابن كثير : النار عذابها ونكالها أشدُّ وأشق وأعظم مما تُخوفونَ به أولياء الله المؤمنين في الدنيا .
نتلمس ????في هذه السورة الثناء و الدفاع عن الصحابة رضوان الله عليهم والمؤمنون .
????????????
ونأتي إلى ختام السورة بتقرير توحيد الألوهية والربوبية بضرب مَثل من أبلغ ما أنزله الله سبحانه في بُطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم .
(يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)
هذا النداء الرابع للناس جميعا ًيُعلن فيه عن ضعف الآلهة وعجزها بمثال يُبين فيه سخافة عقولهم ، (فَاسْتَمِعُوا لَهُ)
يقول البيضاوي???? :أي أنصتوا له بفهم وتدبر .
الطبري:. إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا يَقُول : إِنَّ جَمِيع مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنَ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام لَوْ جُمِعَتْ لَمْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا فِي صِغَره وَقِلَّته ; لِأَنَّهَا لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُطِيقهُ , وَلَوِ اجْتَمَعَ لِخَلْقِهِ جَمِيعهَا .
القرطبي:????وَخُصَّ الذُّبَاب لِأَرْبَعَةِ أُمُور تَخُصّهُ : لِمَهَانَتِهِ وَضَعْفه وَلِاسْتِقْذَارِهِ وَكَثْرَته ; فَإِذَا كَانَ هَذَا الَّذِي هُوَ أَضْعَف الْحَيَوَان وَأَحْقَره لَا يَقْدِر مَنْ عَبَدُوهُ مِنْ دُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْق مِثْله وَدَفْع أَذِيَّته فَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُونُوا آلِهَة مَعْبُودِينَ وَأَرْبَابًا مُطَاعِينَ . وَهَذَا مِنْ أَقْوَى حُجَّة وَأَوْضَح بُرْهَان .
وَإِنْ سَلَبَهَا الذُّبَاب شَيْئًا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَنْقِذهُ مِنْهُ . ومعنى الِاسْتِنْقَاذ التَّخْلِيص . قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( كَانُوا يَطْلُونَ أَصْنَامهمْ بِالزَّعْفَرَانِ فَتَجِفّ فَيَأْتِي فَيَخْتَلِسهُ ) . وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانُوا يَجْعَلُونَ لِلْأَصْنَامِ طَعَامًا فَيَقَع عَلَيْهِ الذُّبَاب فَيَأْكُلهُ .
فبين أن الآلهة لاتقدر على خلق أقل وأصغر الأحياء وأذلُها ولو اجتمعوا له بكل طاقاتهم وعلمهم ولا على استرجاع ما سلبته الذباب من العسل المطلي أو الطيب على الأصنام .
????ابن القيم???? :ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز بقوله (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)
أو تسوية بين الإله الصنم والذباب في الضعف والعجز . والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع .
????وردَّ الله على المشركين بالله
فمن جعل الأوثان الهاً مع القوي العزيز فما قدره حقَ قدره ، أشركوا وعبدوا آلهة عاجزة عن خلق ذبابة أوحتى دفعها
(ماقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)
أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته ; حَيْثُ جَعَلُوا هَذِهِ الْأَصْنَام شُرَكَاء لَهُ .لو عرفوا الله لعظموه.
???? لذا كلما كانت المعرفةبالله أقوى كان التعظيم لله أتم .
ابن القيم ????: يُنورنا في كتابه مدارج السالكين ????. الطرق الموصلة إلى المعرفة بالله .
يقول : فمن ازدادت معرفتهُ ازدادت هيبتهُ, من كان َ بالله أعرف َ كانَ له أخوفَ ، ومن عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافهُ ورجاه وتوكلَ عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائهِ واستحيا منه وأجلَّه وعظَّمه على قدر معرفتهُ به.
ومن علامات المعرفة ????أنه مستأنس بربه مستغني عن خلقه .وذلك لقرب قلبه من الله.????
وأول الطرق الموصلة إلى معرفة الله هي:(الإيمان بصفاته وحقائق أسمائه)
فهي الجاذبة للقلوب إلى محبته وطلب الوصول إليه . لأن القلوب إنما تُحب من تعرفه وتخافه وترجوه وتشتاق إلبه وتلتذذ بقربه وتطمئن إلى ذكره .
فيظهر شاهد اسم الخالق في نفس المخلوق وشاهد اسم الرازق من وجود الرزق والمرزوق وشاهد اسم الرحيم من شهود الرحمة المبثوثة في العالم واسم الحليم من حلمه عن الجناة والعصاة وعدم معاجلتهم بالعقوبة واسم الحكيم من العلم بما في خلقه وأمره من الحكم والمصالح في أحكامه وأقداره .
واسم الملك يدلُ على مايستلزم حقيقة مُلكه من قدرته وتدبيره وعطائه ومنعه وثوابه وعقابه .
وكل المخلوقات والمأمورات دالَّة على الصفات وحقائق الاسماء. ويكفي ظهور شاهد الصنع فيك خاصَّة قال تعالى :( وفي أنفُسكُم أفلا تبصرون )الذاريات (21) فمخلوقاته دالَّةٌ على ذاته وأسمائه وصفاته . قال تعالى:(أولم يَكفِ بِربك أنَّهُ على كلِ شيئٍ شهيد)فصلت (53)
????فالموجودات بأسرها شواهد صفات الرب جلَّ جلاله ، فهي تدلُّ عقلاً وحساً ونظراً واعتباراً .
????وكلما قويَّ النور في قلب العبد كان بَصره أتمَّ وأكملَ .
????والتفكر يُساعد على هذا الإدراك ومن صفات المؤمنين أنهم يتفكرون في الآيات ، فيستدلون بها على توحيده وصفات كماله وصدق رُسُله والعلم بلقائه .
وكلما أسرعَ العبد بإقباله على ربه أسرعَ ربُهُ به بالإرتقاء .
فإذا صبرَ وصابرَ ورابطَ بمقاومة رغباته وشهواته وصابرَ عدوه الشيطان . فيستولي نور المراقبة على باطنه ويظهر بنور التوجه الى الله محبةً وإجلالاً وتعظيماً وافتقاراً وتوكلاً وخوفاًً ورجاءً
ويجد ملاحظته للأوامر والنواهي حاضراً في جَذر قلبه المليئ بالتفويض للحكيم الذي يُحسن التدبير .
وهكذا دخل العبد منازل ودرجات العبودية حتى صارَ عبداً لربه بروحه ِ وقلبهِ وعقلهِ ونفسه وبدنه وجوارحهِ
????
وصلنا إلى حكمة الله في اختيار رسُله من الملائكةلتبليغ الوحي والبشر لتبليغ شرائع الدين لعباده .
نتابع في الملخص العاشر ان شاء الله
والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
رقية أحمد خشفة ????????