????بسم الله الرحمن الرحيم ????10
????الملخص العاشر ????
إضاءات وملخص الأفكارالرئيسية لسورة( الحج )مع روابط للحفظ
والتثبيت
وصلنا إلى حكمة الله في اختيار رسُله من الملائكةلتبليغ الوحي إلى الأنبياء جبريل ورُسلاً من البشر لتبليغ الرسالة بشرائع الدين لعباده .

(4) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)
القرطبي:خَتَمَ السُّورَة بِأَنَّ اللَّه اِصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَة . وَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَار إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى .وهو سميع لِأَقْوَالِ عِبَاده وبصير بِمَنْ يَخْتَارهُ مِنْ خَلْقه لِرِسَالَتِهِ .
????لما وصف ذاته جلَّ علاه بالسميع البصير ، تلتها الصفة التالية بالعليم
يعلمُ ماقدموا وما أخَّروا من الأفعال والأقوال والأعمال.
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)
الطبري:يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه يَعْلَم مَا كَانَ بَيْن أَيْدِي مَلَائِكَته وَرُسُله , مِنْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ وَمَا خَلْفهمْ , وَيَعْلَم مَا هُوَ كَائِن بَعْد فَنَائِهِمْ . وإِلَى اللَّه فِي الْآخِرَة تَصِير إِلَيْهِ أُمُور العباد فيجازي المحسن ويُعاقب المسيئ.
????وبعدَ النداء الأخير للناس يأتي النداء الخاص للمؤمنين .الذين لامست قلوبهم بشاشة الإيمان وصدَّقوا ذلك بالعبادات والأعمال الصالحات التي انبثق منها فعل الخيرات.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)
????النداء الذي يُلخص فيه منهج الرسالة لهذه الأمة مبتدئاً 1-????بالصلاة لأهميتها في منهج الدين لصلة العبد بربه و تُحقق العبودية في الخضوع الى الله ، وخصَّ الركوع والسجود لأنهما رُكنا الصلاة 2-????ويُثَني الأمر بشمولية العبادات 3-ثمَّ فعل الخيرات .
????إذاً . خصَّ الصلاة ثم َّ شملَ العبادات كلها والتي ينبثق منها فعل الخيرات .
فإذا صحَّت العبادات بالصدق والإخلاص ، صحَّت التعاملات مع كل البشر .بدئاً من التعامل مع الوالدين والأهل والعمل والمجتمع والوطن .
????????
ولو تابعنا آيات سورة الإسراء نجد أن القرآن سرد الأوامر والنواهي و ربطها بعقيدة التوحيد. وجسَّدَ فيها العلاقة بين التوحيد والسلوك بين العبادات والتعاملات بفعل الخيرات . ابتداءً من الاسرة .
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)
????قرن الله التوحيد بالإحسان إلى الوالدين وحسن التعامل معهما بالإحسان ،إعلاناً لقيمة هذا البر عند الله.والتعامل مع الوالدين بالإحسان ينبثق من الإخلاص في التوحيد .
ثم يمضي السياق بعد الوالدين الى ????حقوق ذوي القربى (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26)
????ثم يُعقب الأمر على التوسط بالإنفاق والإعتدال .
(لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)29
????ثم يُحذر من مجرد مقاربة الزنا وذلك بالإختلاط في غير ضرورة وتحريم الخلوة ويحفظ نظافة المجتمع بالزواج
????وشدَّدعلى مال اليتيم وأكدَ الاسلام على الوفاءبالعهد لأنه مناط الثقة في ضمير الفرد والمجتمع.
وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)34
????وربط العقيدة أيضاًفي التعامل الاقتصادي ، البيع والشراء وذلك الحث على الأمانة في الميزان وعدم الغش لتتم البركة.
(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)35
????وبين القرآن أن عقيدة التوحيد هي عقيدة الوضوح فلا يقوم شيئ على الظن والوهم او الشبهة.
وعلى االمسلم التثبت من كل خبر
إذا كان موحدا لله ويقول لا اله اله الله
فهو مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده،
أمانة يرتعش لها الوجدان لدقَتِها كلما نطق اللسان بكلمة أو أصدر حكما لم تثبت صحته .
أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
????وتُختم هذه الأوامر والنواهي المرتبطة بعقيدة التوحيد بالنهي عن الكبر وإعلان الكراهية لسوء التعاملات ويختمها بعقيدة التوحيد التي هي الركيزة الاساسية التي يرتكز عليها المؤمن ويقيم بناءَ حياته القلبية والعملية بالتوجه الى الله بالعبادات التي ينبثق منها صحة التعاملات وفعل الخيرات .
ثم ختم الايات (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا)(38)ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا30
نعود إلى الحج.
????وتكمل آيات منهج الرسالة للمؤمن بقوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)
ابن كثير:أي جاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم .
ابن القيم : الإجتباء هو الإصطفاء، اختارهم على من سواهم ، وأمرهم تعالى أن يكونَ جهادهم خالصاً لله ويُفردوه بالمحبة والعبودية ، أن يُجاهدالعبد نفسه لِيسلم قلبه ولسانه وجوارحه لله ويجاهد شيطانه بمعصية أمره لأنه يَعد الفقر والفحشاء وينهى عن التقى والهدى .ثمَّ أمرهم بلزوم ملة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم .
وكان رسول الله يُوصي أصحابه إذا أصبحوا وأمسوا أن يقولوا :اصْبَحْنا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلاَمِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ.
ومن كمال رحمته ورأفته وحنانه بعباده أنه لم يُضيق عليهم وإنما يسَّرَ وسهلَ عباداتهم . ونرى ذلك في رُخصِ الإفطار بالصيام ورُخص الصلاة بالسفر والمرض وغيرها من الرخص .
ثم أخبرَ تعالى أنه سمَّاهم المسلمين قبل وجودهم وذلك رفعاً لشأنهم .
الطبري : وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُول 10شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ بَلَّغَكُمْ . وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس أَنَّ رُسُلهمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ .وبعد أن اصطفاهم أمرهم فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة يَقُول : فَأَدُّوا الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة لِلَّهِ عَلَيْكُمْ بِحُدُودِهَا , وَآتُوا الزَّكَاة الْوَاجِبَة عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالكُمْ.
ونلاحظ تكرار ذكر الصلاة أركاناً وتسمية
في السورة وذلك لأنها تصل العبد بربه بعلاقة روحانية بتحقيق عبودية يشحن نفسه بالسكينة والطمأنينة ، فهي مصدر القوة مع القوي والزاد الذي لاينضب
كم مرة يُكرر العبدبصلاته ( إياك نعبدوإياك نستعين) في الفاتحة التي هي قوام الدين كله .
لايَصح التوحيد إلا إذا صحَّ التوكل على الله ، ومتى صحَّ توحيدنا وتوكلنا على الله تولانا ونصرنا على أنفسنا وشيطاننا ووفقنا لطاعته، والعبد أحوج إلى ربه في توفيقه للطاعات والثبات عليها
يَقُول الطبري: : وَثِقُوا بِاللَّهِ , وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي أُمُوركُمْ . فَنِعْمَ الْوَلِيّ اللَّه لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُمْ , فَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه حَقّ جِهَاده وَاعْتَصَمَ بِهِ . وَنِعْمَ النَّاصِر هُوَ لَهُ عَلَى مَنْ بَغَاهُ بِسُوءٍ .
ونعم المولى الذي أعاننا وأنهينا سورة الحج بفضله وتوفيقه.
والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رقية أحمد خشفة ????????