???? بسم الله الرحمن الرحيم
كيف نعبدُالله ولا نعرفه؟
كيف نتوكل على الله ولانعرفه ؟

ابن القيم ????: يُنورُنا في كتابه مدارج السالكين .
الطرق الموصلة إلى المعرفة بالله ????.
يقول : من عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافهُ ورجاه وتوكلَ عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائهِ واستحيا منه وأجلَّه وعظَّمه على قدر معرفتهُ به.
????من عرف الله تعالى اتسع عليه كل ضيق .
????من عرف الله ازدادت سكينته وخشيته وقربه من الله .
يقول : فمن ازدادت معرفتهُ ازدادت هيبتهُ, و من كان َ بالله أعرف َ كانَ له أخوفَ .
????ومن علامات المعرفة :
أنه مستأنس بربه مستغني عن خلقه .وذلك لقرب قلبه من الله.????
ومن علامات العارف ????أنه لايُطالب ولايُعاتب ولا يُخاصم ولا يرى على أحدٍ له فضلا .
ومن علاماته ????أنه لا يأسف على فائت ، ولايفرح بآت ، لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال.

????ولايستقر للعبد قدم في المعرفة ولا في الايمان حتى يؤمن بصفات الرب جلَّ جلاله وأسمائه وأفعاله .
إذاً ????الطرق الموصلة إلى معرفة الله هي:(????الإيمان بصفاته وحقائق أسمائه)
????????ومن دقيق فقه الأسماءالحسنى
عدم تشبيهها بما للمخلوق. فإن الله سبحانه ليس كمثلهِ شيئ ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فالعارفون به المصدقون لرُسله المقرُّونَ بكماله يُثبتون له الأسماء والصفات ويَنفونَ عنه مشابهة المخلوقات .
فإنه لايعلمُ الله إلا الله وهذا معنى قول السلف ( بلا كيف)أي بلا كيف يعقلهُ البشر .
فكيف يطمع العقل المخلوق المحصور المحدود في معرفة من له الكمال كله والجمال كله والعلم كله والقدرة كلها والعظمة كلها ؟
لو كُشِفَ الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحانه السموات والأرض َومافيها ومابينهما.????
????فالايمان بالصفات ????ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها.
هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته وهو روح السالكين وحاديهم إلى الوصول لمعرفة الله .
????فهي الجاذبة للقلوب إلى محبته وطلب الوصول إليه . لأن القلوب إنما تُحب من تعرفه وتخافه وترجوه وتشتاق إليه وتتلذذ بقربه وتطمئن إلى ذكره .
وهذه الصفات هي أعظم الشواهد ودلَّ عليها الوحي.
1-???? الوحي الذي جاء من عند الله على لسان رسوله القرآن . فالقرآن كلامه وكلامه من صفاته .
2-????والحس الذي شاهد به آثار الصنعة فاستدلَ بها على صفات صانعها

3-????والعقل الذي طابت حياته بزرع الفكر وحسن النظر بين التعظيم والاعتبار .
والإعتبار يقوى ويضعف حيث يستدل صاحبه بصفات الله تعالى وكماله
????
والطريق الثاني لإثبات الصفات هو دلالة الصنعة عليها.
فإن المخلوق يدل على وجود خالقه وعلى قدرته وعلمه ومشيئته.
فصفات كماله بآثار صنعته المشهودة ????
والقرآن مملوءٌ بذلك ????
فيظهر شاهد اسم الخالق في نفس المخلوق وشاهد اسم الرازق من وجود الرزق والمرزوق وشاهد اسم الرحيم من شهود الرحمة المبثوثة في العالم واسم الحليم من حلمه عن الجناة والعصاة وعدم معاجلتهم بالعقوبة واسم الحكيم من العلم بما في خلقه وأمره من الحكم والمصالح في أحكامه وأقداره .
واسم الملك يدلُ على مايستلزم حقيقة مُلكه من قدرته وتدبيره وعطائه ومنعه وثوابه وعقابه .
وكل المخلوقات والمأمورات دالَّة على الصفات وحقائق الاسماء. ويكفي ظهور شاهد الصنع فيك خاصَّة ، قال تعالى :( وفي أنفُسكُم أفلا تبصرون )الذاريات (21) فمخلوقاته دالَّةٌ على ذاته وأسمائه وصفاته . قال تعالى:(أولم يَكفِ بِربك أنَّهُ على كلِ شيئٍ شهيد)فصلت (53)

????فالموجودات بأسرها شواهد صفات الرب جلَّ جلاله ، فهي تدلُّ عقلاً وحساً ونظراً واعتباراً . كما قيل
تأمل سطورَ الكائناتِ فإنها
من الملك الأعلى إليك رسائلُ????

وقد خطَّ فيها لو تأملت خطها
ألا كلُ شيئ ما خلا باطلُ????

تشيرُ بإثباتِ الصفات لربها
فصامِتُها يهدي من هو قائلُ????

????وكلما قويَّ النور في قلب العبد كان بَصره أتمَّ وأكملَ .
????والتفكر يُساعد على هذا الإدراك ومن صفات المؤمنين أنهم يتفكرون في الآيات ، فيستدلون بها على توحيده وصفات كماله وصدق رُسُله والعلم بلقائه .
واسم (الله) سبحانه (والرب) (والإله)
اسم لذات لها جميع صفات الكمال ونعوت الجلال كالعلم والقدرة والحياة والكلام والسمع والبصر وكل صفاته داخلة في مسمى اسمهِ.

????وكلما أسرعَ العبد بإقباله على ربه أسرعَ ربُهُ به بالإرتقاء .
فإذا صبرَ وصابرَ ورابطَ بمقاومة رغباته وشهواته وصابرَ عدوه الشيطان . فيستولي نور المراقبة على باطنه ويظهر بنور التوجه الى الله محبةً وإجلالاً وتعظيماً وافتقاراً وتوكلاً وخوفاًً ورجاءً .
ويجد ملاحظتهُ للأوامر والنواهي حاضراً في جَذرِ قلبه المليئ بالتفويض للحكيم الذي يُحسن التدبير .
وهكذا دخل العبد منازل ودرجات العبودية حتى صارَ عبداً لربه بروحه ِ وقلبهِ وعقلهِ ونفسه وبدنه وجوارحهِ
????
وأهل التوحيد يرتقون إلى هذه المنازل
أولاً : بشهود الربوبية والقيومية
أي يشهد بالقيومية والتدبير والخلق والرزق والعطاءوالمنع والضر والنفع
وأن العبد محل محض لجريان أحكام الربوبية عليه .
ثانياً :شهود الإلهية : محبته والإنابة إليه والتوكل عليه وخوفه ورجاؤه .
وينفي بحبه عن حب ماسواه وخوفه ورجائه عن خوف ماسواه ورجائه بشرط أن يخلوا قلبه من الدنيا ومفاتنها ويعلق قلبه بالآخرة ومايرضي ربه .
فإذا تمكَّنَ العبدُ في ذلك ،فتح له باب
????الأنس بالله ،الخلوة مع الله ????
وذلك مشهد (القرب والمعية )فَيشْهَدُهُ سبحانه معه قريباً غيرَ بعيد مع كونه فوق سبع سمواتهِ على عرشهِ قائماً بالصنع والتدبير والخلقِ والأمر .ِ فيحصل مع التعظيم والإجلال ، الأنس بالله وذلك قرب قلبه بمحبته والإنابة والتوكل والخوف والرجاء .
ثم يرتقي الى درجة الإحسان فيعبدُ ربه كأنه يراه .
وكلما ازداد العبدُ قرباً الى الله .
ازداد َ حلاوةً وأنساً . فيجد هذا المحب في باطنه ذوق معنى هذا الحديث
فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يقول الله : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».

ويفتح له باب حلاوة العبادة وحلاوة الاستماع إلى كلام الله الذي يهدأ قلبه به
ثم يفتح له باب الحياء من الله و يتجسد بنور المراقبة في قلب العبد وهو أول شواهدالمعرفة حتى كأنه يراه ويشاهده فوق عرشه.
فلا حياة إلا حياة المحبين الذين قرَّت أعيُنُهم وسكنت نفوسهم إليه واطمأنت قلوبهم به واستأنسوا بقربه وتنَعَمْوا بحُبه ، ففي القلب فاقَةُ لايَسُدها إلا محبة الله والخلوة مع الله و الإنس بالله.
ويدخل العبد بها جنة الدنيا قبل الآخرة

والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب
تنسيق رقية أحمد خشفة ????????