نكتة في تذكير قريب:
"إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".
وذلك لإفادة قرب الله من المحسنين، وإسناد القرب إلى الذات أولى من إسناد القرب إلى الصفات؛ فلما قَرُبَ هو منهم؛ قرّبهم وقَرُبَتْ رحمته منهم؛ لأنها صفته وفعله بهم، ورسمت بالتاء المبسوطة؛ لبسط رحمته عليهم، .
ولما كان الإحسان أعلى مراتب الدين وأكمله؛ كان قرب الله سبحانه من العبد هو أعلى مراتب الرحمة وأتمّها.
إرادة الإسناد إلى القريب لفظا (الله) أولى من البعيد لفظا (رحمت) من باب الصاحب بالجنب أولى بشفعة الإسناد إليه من الجار الجنب، وهذا أشبه بالعطف بالمجاورة: "تساءلون بِهِ والأرحامِ"، ولكن هنا على الإسناد بالمجاورة: "اللهِ قريبٌ"، وقرب الله يوحي بقرب رحمته، ولا عكس؛ لأن رحمته عامة وخاصة؛ فأمّا قربه فخاص فحسب.
والله أعلم.