الحمد لله وحده...
غايةُ المنى أن نحظى برضوان الله ونلتقي نبيَّنا المصطفى سيدَ ولد آدم في جنات النعيم؛ مع ثلة الإخوان من أهل الإيمان.
فمنْ هذا العظيمُ الذي نتشرفُ بأن نتمنى لقاءَهُ ومسامرتَه؟
هُوَ الهيِّنُ اللَّيِّنُ المحبُوب، وهُوَ الأمينُ الصادقُ الشفيعُ المرغُوب، نبيُّ الله ورسولُهُ، حبيب الله وصفيُّه، العربيّ الهاشميّ، ذو المحتدِ النقيّ، بشيرٌ نذيرٌ وسراجٌ منيرٌ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.
إنهُ من خاطبه اللهُ دون سائر المجْتَبَيْنَ المقربين المكرمين؛ مُزَكِّيًا مَادِحًا مثنيًا بجماع الخير والبرِّ، ثناءً طيبًا مبارَكًا يُتلى في الجهْر والسِّر:

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

أُطَالِعُ مجلسًا فيهِ البشيرُ * يسامِرُ أمَّتي يغْشَاهُ نُورُ
نُبَادرُهُ ببثِّ الشوقِ زُلْفى * عِيَانًا والفؤادُ لهُ أسِيرُ
ونذكرُ مَا ابْتُلِينا وَاصْطَبرنا * وقدْ حَلَّ الظَّلامُ المسْتَطِيرُ
وصَادقَ وعْدِ مولانا بلُقيَا * صَفِيِّ اللهِ وافانا السُّرورُ
فهلْ نفعَ ابنَ آدمَ مُلهياتٌ * عن الذكْر إذا وُرِدَتُ قُبُورُ
وهلْ يبقى من الأيامِ لَهْوٌ * ولَذَّتُها التي صنَعَ الغَرُورُ
وما النجوى لغيرِك من حبيبٍ * إذا صَرَمتْ علائقِيَ الدُّهورُ

نَشَدْتُ الصِّدقَ؛ تهمِسُ فيَّ حارتْ * به وكمالِ أخْلاقي العصورُ
وأَيْنَ الدِّينُ؟.. تُؤْوِيني إليه * ويغشى كلَّ أركاني الحُبُورُ
وأنتَ العلمُ والحلمُ لعَمْري * زكيٌّ؛ منكَ تستحيي البدُورُ
وقَلْبٌ رأفَةٌ؛ وحياءُ عَذْرَا * تغارُ بما حوتْ منكَ الخُدورُ
يُصَلِّي الله والأملاكُ طُرًّا * عليكَ والنُّجومُ والطُّيورُ
وكلُّ خلائق الرحمَنِ بين السَّـ*ـما والأرضِ بَرًّا والبحورُ

هو الرَّحمَاتُ مُهْداةٌ إلينَا * ومُسْداةٌ تفوحُ كما العطورُ
يُشِعُّ جلالةً ويضيءُ صَحْبٌ * بهِ ويصيبُ من عادى الضُّمورُ
وتصدحُ تالياتُ الذكْرِ فجرًا * فتنزاحُ المفاسِدُ والشُّرورُ
وتذكُرُهُ المنابرُ شاكراتٍ * فضائلَهُ فما تقوى السُّطورُ
وما بالعَبْرةِ السَّحَّاءِ نِلْنا الرَّ * غائبَ أو بها تَشتاقُ حُورُ
ولكن بالذي زَكّى ونَقَّى * قلوبًا شَانَها شِركٌ وزُورُ
فقيلَ لأعينِ العُشَّاقِ دِرِّي * فإنَّ محمدًا للقلبِ نورُ

وكلُّ حبالنَا للهِ إنْ لمْ * تَكُنْهَا الوَاصِلَ الأعلى تبُورُ
وحين نَضيق بالدنيا فلسنا * بغير هُداك تنشرحُ الصُّدورُ
ألستَ إمامَ من فُضِّلْتَ فيهمْ * من الرُّسْل الكِرام وهم حُضُورُ
وسَالِكَ درْبِ عرشِ الله حتَّى * دَنَوْتَ وخلفكَ الرُّوحُ يسيرُ
وَذِيدَتْ دونَ أمتِكَ البرايَا * عن الحوضِ ونسبقُ يا شَكورُ
ولا يشقى بحُبِّكَ ذو الْتِياعٍ * يتابعُ ما أَمَرْتَ بهِ صَبُورُ
وكيفَ وأنتَ فيكَ خليلُ ربِّي * وفيكَ شفاعةٌ وبكَ الأجورُ
وذو خُلُقٍ عظيمٍ لا يُضاهى * وبالعدْل وفي الحقِّ الجَسُورُ
ومن يخشاهُ كسرى دون بطشٍ * فكيف إذا بطَشْتَ تُرى القُصورُ؟!

أبا الزهراءِ لسْتُ ألوم جِذعًا * إذا ما حنَّ أو عينًا تفورُ
ولا حجرًا إذا ما جاءَ يسعى * ولا مَلَكًا يدورُ كما تدورُ
وَلَا قَولًا لعَائشَ حينَ هَامَتْ * بمَرْأى الحُسْنِ فيكَ عليْكَ نورُ
(وأحْسَن مِنك لمْ ترَ قطُّ عَيني) * فَأنتَ لعَيْنِ عاشقِكَ الطَّهُورُ
كذلك عيْنُ قلْبِي اليومَ تهوى * وفي غَدِهَا مؤَمِّلَةٌ غيُورُ
ولا عَجَبٌ إذا ما سُدْتَ قومًا * وإنْ كانوا كمَا يحيى الحَصُورُ
وهاأنذا أقَصِّرُ دونَ قَصدٍ * بمدحِكَ لكِنِ اللهُ الغَفُورُ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.