قال ابن الجوزي - - في ( صيد الخاطر ) : متى رأيت صاحبك قد غضب و أخذ يتكلم بما لا يصلح ، فلا ينبغي أن تعقد على ما يقوله خنصرًا ، و لا أن تؤاخذه به ؛ فإن حاله حال السكران ، لا يدري ما يجري .

بل اصبر لفورته ، ولا تعول عليها ، فإن الشيطان قد غلبه ، و الطبع قد هاج ، و العقل قد استتر .

و متى أخذت في نفسك عليه ، أو أجبته بمقتضى فعله ، كنت كعاقل واجه مجنونًا ، أو كمفيق عاتب مغمى عليه ؛ فالذنب لك .

بل انظر بعين الرحمة ، و تلمح تصريف القدر له ، و تفرج في لعب الطبع به ؛ و اعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى ، و عرف لك فضل الصبر .

وأقل الأقسام أن تسلمه فيما يفعل في غضبه إلى ما يستريح به .

و هذه الحالة ينبغي أن يتلمحها الولد عند غضب الوالد ، و الزوجة عند غضب الزوج ، فتتركه يشتفي بما يقول ، و لا تعول على ذلك ، فسيعود نادمًا معتذرًا .

و متى قوبل على حالته و مقالته صارت العداوة متمكنة ، و جازى في الإفاقة على ما فعل في حقه وقت السكر .

و أكثر الناس على غير هذه الطريق ؛ متى رأوا غضبان قابلوه بما يقول و يعمل ، وهذا على غير مقتضى الحكمة ، بل الحكمة ما ذكرته ، و ما يعقلها إلا العالمون .