ذكر ابن الجوزي في ( صفة الصفوة ) عن الفضل بن ربيع قال : حججت مع هارون الرشيد ، فَمَرْرَنَا بالكوفة ، فإذا بهلول المجنون يَهْذِي ، فقلت : اسكت ! فقد أقبل أمير المؤمنين . فسكت ؛ فلما حاذاه الْهَوْدَجُ قال : يا أمير المؤمنين ، حدثني أيمن بن نابل قال : أنبأنا قُدامة بن عبد الله العامري قال : رأيت النبي بمنى على جمل ، وتحته رحلٌ رثٌّ ، فلم يكن ثَمَّ طرد ، ولا ضرب ، ولا إليك إليك . قلت : يا أمير المؤمنين إنه بهلول المجنون . قال : قد عرفته ، قل يا بهلول ! قال : يا أمير المؤمنين .
هب أنك قد ملكت الأرض طُرًّا ... ودان لك البلاد فكان ماذا ؟
أليس غـدًا مصيرك جوف قبر ... ويحثو الترب هـذا ثم هذا ؟
قال : أَجَدَّتَ يا بهلول ، أَفَغَيْرَهُ ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، من رزقه الله جَمالا ومالا ، فَعَفَّ في جماله ، واتَّقَى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار .
قال : فَظَنَّ أنَّهُ يُريد شيئًا . قال : فإنَّا قد أمرنا بقضاء دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا تَقْضِ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، ارْدُدْ الحقَّ إلى أهْلِهِ ، واقْضِ دَيْنَ نَفْسِكَ من نفسك . قال : إنَّا قد أمرنا أن تُجْرَى عليك جِرَاية . قال : لا تَفْعل يا أمير المؤمنين ، لا يعطيك وينساني ، أَجْرَى عليَّ الذي أَجْرَى عليك ، لا حاجة لي في جِرَايَتِك .