بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : إن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26)

فما فوقها
دخل شاب من قريش على عائشة وهي بِمنى- وهم يَضْحَكُون ، فقالت : ما يُضْحِكُكم؟ قالوا : خَرَّ فلان على طنُبِ فُسطاطِ- الطنب: الحبل، والفسطاط: الخيمة، يبدو تعثر على طنب فسطاط- فكادَتْ عُنُقُهُ،أو عينه أن تذهبَ، فقالت: لا تضحكوا، فإني سمعتُ رسولَ الله قال: مَا مِنْ مُسلم يُشاكُ شوكة فما فوقها إلا كُتب له بها درجة، ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة ))

فما فوقها :يعني فما أكبر منها في صفة من الصفات و حديث عائشة عن الشوكة فالشوكة تؤذي فيكون معنى شوكة فما فوقها هو أكبر منها في الايذاء.


بعوضة

وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعديِّ  قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ رواه الترمذي، وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

البعوضة من المخلوقات الحقيرة عند الانسان فليس أهون على الانسان منها رغم أن الله سبحانه تعالى لا يغفل عن عمل العباد و لو كان كقيمة بعوضة عند العبد ..

بعوضة فما فوقها
يعني ما اكبرها حقارة و هوان و ذل



إن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا
فالمثل الموجود في الاية 26 مثل مختلف عن الامثلة الاخرى فالاية توضح ان الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فهذا إخبار و لكنه في نفس الوقت مثل.

و معناه
ان الله لا بستحي ايبان الحق بمخلوقات أهون من البعوضة .
و لكن هل ضرب الله الامثال المخلوقات أهون من البعوضة عند الله

و هم الذين لا يؤمنون بالله و يموتون كفار ..(الذين كفروا).و لقد ضربها الله سبحانه تعالى مثل الذين كفروا .... في قوله تعالى :





وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ (١٧١ البقرة


﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَـٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّیحُ فِی یَوۡمٍ عَاصِفࣲۖ لَّا یَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَیۡءࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ﴾ [إبراهيم




فمن لا يعبد الله أهون من البعوضة فلو كان له قيمة لما قال الله سبحانه تعالى:
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ هِیَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ﴾ [التوبة ٦٨]


الحمد لله رب العالمين