أيها المسلمون ! إن كان فاتنا شرف الهجرة من مكة إلى المدينة ؛ فهناك هجرة أخرى واجبة على كل مسلم في كل وقت وعلى كل أرض ؛ فمن معاني الهجرة: ترك ما نهى الله عنه، روى أحمد والبخاري وأبو داود عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " .
فالهجرة هي الانتقال من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة ، وهذه انقطعت بفتح مكة ؛ والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام وهي باقية، ومن دار البدعة إلى دار السنة، ومن المعصية إلى التوبة... وهذه هجرة لا تنقطع، فأين أنت منها عبدَ الله ؟!
قال بعض العلماء: والهجرة ضربان ظاهرة وباطنة، فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة الفرار بالدين من الفتن، وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه.