قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : المسلمون لا يشك أحد من الأمم أنهم أعظم الأمم عقولًا وأفهامًا ، وأتمهم معرفة وبيانًا ، وأحسن قصدًا وديانة وتحريًا للصدق والعدل ، وأنهم لم يحصل في النوع الإنساني أمة أكمل منهم ، ولا ناموس أكمل من الناموس الذي جاء به نبيهم محمد ، وحذاق الفلاسفة معترفون لهم بذلك ، وأنه لم يقرع العالم ناموس أكمل من هذا الناموس .

وقد جمع الله للمسلمين جميع طرق المعارف الإنسانية وأنواعها فإن الناس نوعان : أهل كتاب ، وغير أهل كتاب كالفلاسفة والهنود ؛ والعلم ينال بالحس والعقل ، وما يحصل بهما ، وبوحي الله إلى أنبيائه ، الذي هو خارج عما يشترك فيه الناس من الحس والعقل .

ولهذا قيل : الطرق العلمية ؛ البصر والنظر والخبر ، الحس والعقل والوحي ، الحس والقياس والنبوة .

فأهل الكتاب امتازوا عن غيرهم بما جاءهم من النبوة ، مع مشاركتهم لغيرهم فيما يشترك فيه الناس من العلوم الحسية والعقلية .

والمسلمون حصل لهم من العلوم النبوية والعقلية ما كان للأمم قبلهم ، وامتازوا عنهم بما لا تعرفه الأمم ، وما اتصل إليهم من عقليات الأمم هذبوه لفظًا ومعنى حتى صار أحسن مما كان عندهم ، ونفوا عنه من الباطل ، وضموا إليه من الحق ما امتازوا به على من سواهم .

وكذلك العلوم النبوية ؛ أعطاهم الله ما لم يعطه أمة قبلهم ، وهذا ظاهر لمن تدبر القرآن مع تدبر التوراة والإنجيل ؛ فإنه يجد من فضل علم القرآن ما لا يخفى إلا على العميان ... ( الجواب الصحيح : 3 / 7 ، 8 ) .